الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٢
الأخذ وبعده، فيجب التخصيص بسائر الروايات [١].
(انظر: تذكية، صيد)
٨- السفر مع اضطراب الأحوال الجوية:
ذكر الفقهاء أنّه يحرم ركوب البحر عند هيجانه؛ لوجوب التحرّز عن الضرر وإن كان مظنوناً [٢].
ثمّ إنّ بعضهم ألحق حال اضطراب البحر بالمرض المخوف في سببيّته للحجر ومنعه من التبرّعات المنجّزة فيما زاد على الثلث [٣]، ولكن أنكره المشهور [٤].
ويبدو أنّه لا خصوصية للبحر وأنّ المورد مجرّد تطبيق لحرمة الإضرار بالنفس أو إهلاكها، وإلّا فهو يشمل السفر بالطائرة مع اضطراب الأحوال الجوية بحيث يخشى من السقوط، وكذلك أيّ وسيلة نقل تضطرب حال سيرها بحيث يخشى من تعرّض الإنسان للضرر لو سار بها.
وتفصيل الكلام فيه في محلّه.
(انظر: ضرر، منجّزات المريض)
٩- اضطراب القاضي حال القضاء:
ذكر الفقهاء أنّه ينبغي للقاضي مراعاة اعتدال الطبع حين القضاء، فيكره القضاء حينما يحصل للنفس اضطراب وتشويش من جوع أو عطش أو مرض، أو همّ وغمّ أو غضب أو نعاس، أو مدافعة الأخبثين ونحوها [٥]؛ وذلك لما يستفاد من الروايات الدالّة على كراهة القضاء حين الغضب [٦]، وأنّه لا يقضي إلّاوهو شبعان وريّان [٧] ونحوها من سائر الأخبار [٨].
(انظر: قضاء)
١٠- اضطراب الأوضاع الاجتماعية:
لا ريب في حرمة نشر الاضطراب والخوف بين المسلمين حال القتال وغيره، بواسطة نشر الأخبار المضعفة لقلوب المسلمين أو تخذيلهم أو إيجاد الفتنة والشقاق ونحوها مما يستلزم تضعيفاً وضرراً على المجتمع والدولة.
ويدلّ عليه- مضافاً إلى حكم العقل- ما ورد في الكتاب من النهي عن الإرجاف وتوبيخ المرجفين والإغراء بهم ونحوها [٩].
ويجب على الإمام والدولة بل على جميع المسلمين النهي والمنع عن ذلك، وإخراج المرجفين [١٠] والمثبطين [١١] من بين صفوفهم وعقوبة ذلك إذا بلغ مرتبة إيجاد الفتنة والنفاق هو القتل والنفي [١٢]؛ لأنّه
[١] مستند الشيعة ١٥: ٤٦٩.
[٢] الجامع للشرائع: ٩٤. التحرير ٢: ٢٦٨. التذكرة ١٢: ١٣٥. الذكرى ٤: ٣٣٨.
[٣] حكاه عن ابن الجنيد في المسالك ٦: ٣١٦.
[٤] المسالك ٦: ٣١٥- ٣١٦.
[٥] انظر: كفاية الأحكام ٢: ٦٧١.
[٦] الوسائل ٢٧: ٢١٣، ب ٢ من آداب القاضي، ح ١.
[٧] انظر: كنز العمال ٦: ١٠٣، ح ١٥٠٤٠.
[٨] انظر: الوسائل ٢٧: ٢١٢، ب ١ من آداب القاضي، ح ١. وانظر أيضاً: المسالك ١٣: ٣٨٠. وكفاية الأحكام ٢: ٦٧٠- ٦٧١.
[٩] انظر: القواعد ١: ٤٨٧. التذكرة ٩: ٥١. جامع المقاصد ٣: ٣٨٩.
[١٠] المرجفون: وهم من يأتون بأخبار تضعضع قلوبالمسلمين وتضعفهم. انظر: مجمع البحرين ٢: ٦٨١.
[١١] المثبّطون: وهم الذين يقعدون بالناس عن امورهم ويشغلونهم عنها ويمنعونهم تخذيلًا ونحوه. انظر: المصباح المنير: ٨٠.
[١٢] انظر: الأحزاب: ٦٠- ٦١.