الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٤
ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلّااللَّه تعالى، فهو وحده الذي يجب أن يطاع، وهو وحده الذي يجب أن تمتثل أوامره، وأمّا طاعة غيره فتجب بإذنه وأمره، وإلّا كانت محرّمة، موجبة للشرك.
ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة للَّهوحده مصرّحاً بانحصارها فيه؛ إذ يقول عزوجل: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيراً لِأَنفُسِكُمْ» [١]، ثمّ يصرّح بأنّ النبي لا يطاع إلّا بإذنه سبحانه؛ إذ قال: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ» [٢].
وعلى هذا فكلّ من افترض اللَّه طاعته والانقياد لأوامره والانتهاء عن مناهيه فلأجل إذنه سبحانه.
فإطاعة النبي واولي الأمر والوالدين وغيرهم إنّما لأجل إذنه وأمره سبحانه، ولولاه لم تكن لتجز طاعتهم والانقياد لأوامرهم، ومن ذلك قال سبحانه:
«اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِن دُونِ اللّهِ» [٣]، فإنّه قد ورد: «ألا إنّهم لم يصوموا لهم ولم يصلّوا، ولكنّهم أمروهم ونهوهم فأطاعوهم، وقد حرّموا عليهم حلالًا وأحلّوا لهم حراماً، فعبدوهم من حيث لا يعلمون، فهذا شرك الأعمال والطاعات» [٤].
٦- الإشراك في العبادة:
وهو عبادة غير اللَّه، سواء قيل بتعدّد الذات أو لا، كأن يعبد اللَّه تعالى والشمس أو القمر أو الأوثان، أو يعبد هذه للتقرّب إليه تعالى، كما قال سبحانه: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى» [٥].
وهناك موارد ومراتب اخرى للإشراك ذكروها في علم الكلام والأخلاق يوكل تفصيلها إلى تلك العلوم، ولكن نشير إلى بعض الروايات الواردة في هذا الباب:
منها: ما ورد عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركاً، قال: فقال: «من قال
[١] التغابن: ١٦.
[٢] النساء: ٦٤.
[٣] التوبة: ٣١.
[٤] البحار ٧٢: ١٠٢، ح ٣٠.
[٥] الزمر: ٣.