الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٥
مقتضى إطلاق الحكميّة هو تسويغ ما يفعلانه من إصلاح أو طلاق، وأنّ الطلاق يخصّ الزوج؛ للنبوي: «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [١]
، فلابدّ من استئذانه، ونسب هذا القول إلى الأشهر [٢]، بل المشهور [٣]، بل ادّعي عدم الخلاف [٤] فيه.
وينبغي للحكمين إخلاص النيّة في السعي وقصد الإصلاح، فمن حسنت نيّته فيما يتحرّاه أصلح اللَّه مسعاه، وكان ذلك سبباً لحصول مبتغاه [٥]، كما ينبّه عليه قوله تعالى: «إِن يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا» [٦].
(انظر: شقاق)
ب- الإصلاح بين الناس:
يستحبّ الإصلاح بين الناس في ابتداء الأمر، ولكنّه قد يجب، كما إذا توقّف عليه حفظ الدماء والأموال والأعراض وصونها، ونحو ذلك. بل قد تكون بعض موارده مشمولةً لأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [٧].
ويدلّ عليه من الكتاب والسنّة آيات وروايات كثيرة، يستفاد منها التأكيد على الإصلاح بين الناس، ورفع الاختلاف والتنازع بين المسلمين والمؤمنين، نشير إلى بعضها فيما يلي:
أمّا الكتاب:
١- فقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ» [٨].
٢- وقوله تعالى: «وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا» [٩].
٣- وقوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ» [١٠].
٤- وقوله تعالى: «لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» [١١].
[١]
عوالي اللآلي ١: ٢٣٤، ح ١٣٧.
[٢] المسالك ٨: ٣٦٨. جواهر الكلام ٣١: ٢١٥.
[٣] المختلف ٧: ٣٩٦. كشف اللثام ٧: ٥٢٢- ٥٢٣. الرياض ١٠: ٤٨٢. جواهر الكلام ٣١: ٢١٥.
[٤] كشف اللثام ٧: ٥٢٣.
[٥] المسالك ٨: ٣٦٩. جواهر الكلام ٣١: ٢١٧.
[٦] النساء: ٣٥.
[٧] البيان في عقائد أهل الإيمان: ٢٠٥.
[٨] الحجرات: ١٠.
[٩] الحجرات: ٩.
[١٠] الأنفال: ١.
[١١] النساء: ١١٤.