الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٩
الكافر قد باعهما قبل إسلامه [١]؛ لما ورد عن الرضا عليه السلام في نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره، ويقضي دينه؟ قال: «لا» [٢].
وخالف في ذلك الشيخ الطوسي [٣] وابن حمزة [٤]
فأجازا أن يوكّل كافراً في بيعها لأداء دينه؛ وذلك لخبر يونس، في رجل أسلم وله خمر وخنازير ثمّ مات وهي في ملكه وعليه دين، قال: «يبيع ديّانه أو ولي له غير مسلم... ويقضي دينه» [٥]
.
واورد عليه- مضافاً إلى انقطاع سنده [٦]
وجهالته- بإمكان حمله على أنّ له ورثة كفّاراً يبيعون ذلك ويقضون ديونه من دون أن يكون ذلك وكالة عنه، فلا منافاة بينه وبين ما دلّ على عدم تملّك المسلم له وعدم جواز بيعه مباشرة أو تسبيباً [٧]
.
ثامناً- أحكام يشترط في ترتّبها الإسلام
: ١- صحّة العبادة:
لا كلام في اشتراط الإسلام في صحّة العبادات المحضة كالصلاة والصوم والاعتكاف والحجّ وغيرها؛ لعدم صلاحيّة تقرّب الكافر بها إلى اللَّه تعالى [٨]
.
إنّما الكلام في الامور المشوبة بالعبادة كالعتق- مثلًا- حيث ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه مشروط أيضاً بإسلام المعتِق [٩]
؛ لتعذّر صدور نيّة القربة بدونه [١٠].
وخالف في ذلك بعضهم معتبراً عدم حاجته إلى نيّة القربة [١١]؛ لأنّه من التصرّفات التي يغلب فيها الجانب المالي على الجانب العبادي، فيصحّ العتق من الكافر كما يصحّ من المسلم [١٢].
وفصّل جماعة بين الكافر المعتقد
[١] جواهر الكلام ٢٥: ٥٢.
[٢] الوسائل ١٧: ٢٢٦، ب ٥٧ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٣] النهاية: ٤٠٣- ٤٠٤.
[٤] الوسيلة: ٢٥٤- ٢٥٥.
[٥] الوسائل ١٧: ٢٢٧، ب ٥٧ ممّا يكتسب به، ح ٢. وانظر: جواهر الكلام ٢٥: ٥٢.
[٦] المراد بالانقطاع عدم اتّصال السند بالمعصوم عليه السلام أوسقوط واحد أو أكثر من رواته في المتن وجهالته.
[٧] جواهر الكلام ٢٥: ٥٢.
[٨] انظر: المبسوط ١: ١١٠. مجمع الفائدة ٣: ٢٣٦. جواهر الكلام ٣٤: ١٠٨. جامع المدارك ٢: ١٩٠.
[٩] السرائر ٣: ٤. الشرائع ٣: ١٠٧. القواعد ٣: ١٩٩. جواهر الكلام ٣٤: ١١٠.
[١٠] انظر: المسالك ١٠: ٢٨٥. جواهر الكلام ٣٤: ١٠٨.
[١١] الخلاف ٦: ٣٧١، م ١٢. المبسوط ٤: ٤٤١.
[١٢] انظر: المسالك ١٠: ٢٨٦.