الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٦
قال الشيخ الطوسي: «ومعنى (حُرُم) أنّه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظم في غيرها، وكانت العرب تعظّمها حتى أنّ الرجل لو لقي قاتل أبيه لم يهجه؛ لحرمته، وإنّما جعل اللَّه تعالى بعض الشهور أعظم حرمة من بعض لما علم في ذلك من المصلحة في الكفّ عن الظلم فيها، فعظّم منزلتها، وأنّه ربّما أدّى ذلك إلى ترك الظلم أصلًا؛ لانطفاء النائرة تلك المدّة وانكسار الحمية، فإنّ الأشياء تجرّ إلى أشكالها» [١].
ولهذه الحرمة والمكانة لهذه الأشهر من بين سائر الشهور اختصّت بأحكام تناسب تعظيم هذه الأشهر:
٢- القتال في الأشهر الحرم:
يحرم القتال في الأشهر الحرم ابتداءً إلّا مع من لا يرى لها حرمة أو يرى ولكن هتك حرمتها واستحلّ القتال فيها، فيحلّ قتاله [٢]، بل ادّعي عدم الخلاف في ذلك [٣].
وقد استدلّ لحرمة القتال فيها بقوله
[١] التبيان ٥: ٢١٤.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٥٧. المبسوط ١: ٥٣٦. النهاية: ٢٩٣. المهذّب ١: ٣٠٣. الغنية: ٢٠١. السرائر ٢: ٨. القواعد ١: ٤٧٩. كنز العرفان ١: ٣٤٤.
[٣] الرياض ٧: ٥٠٨. جواهر الكلام ٢١: ٣٢.