الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠١
واورد عليه بأن لا فائدة في اشتراط الغليان حينئذٍ؛ لأنّ النشيش بالمعنى السابق متقدّم عليه دائماً، فالمراد من النشيش هنا هو الغليان الحاصل بغير النار [١]. والتفصيل في محلّه.
(انظر: أطعمة وأشربة)
٩- شرب الحيوان المحلّل لبن خنزيرة أو لبن امرأة واشتداده عليهما:
لا خلاف بين الفقهاء [٢] في أنّه لو شرب الحيوان المحلّل لحمه لبن خنزيرة واشتدّ على ذلك حرم لحمه ولحم نسله أبداً [٣]، بل ادّعي عليه الإجماع [٤].
واستدلّ له بموثّق حنان بن سدير، قال:
سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر عنده عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شبّ وكبر واشتدّ عظمه، ثمّ إنّ رجلًا استفحله في غنمه فخرج له نسل، فقال عليه السلام: «أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنّه، وأمّا ما لم تعرفه فكله، فهو بمنزلة الجبن، ولا تسأل عنه» [٥].
وموثّق بشر بن مسلمة عن أبي الحسن عليه السلام: في جدي رضع من خنزيرة ثمّ ضرب في الغنم، فقال عليه السلام: «هو بمنزلة الجبن، فما عرفت أنّه ضربه فلا تأكله، وما لم تعرفه فكله» [٦].
وبهذين الموثّقين يقيّد إطلاق خبر السكوني- المعارض لهما الآمر بالاستبراء الظاهر في تحقّق الحلّ بعده مطلقاً- عن أمير المؤمنين عليه السلام: سئل عن حملٍ غذّي بلبن خنزيرة؟ فقال عليه السلام: «قيّدوه واعلفوه الكسب [٧] والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن، وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام، ثمّ يؤكل لحمه» [٨]، فيحمل على صورة عدم
[١] انظر: مستمسك العروة ١: ٤١٠- ٤١١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١١٩- ١٢١.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٢٨٢.
[٣] الجامع للشرائع: ٣٨١. الإرشاد ٢: ١١٢. القواعد ٣: ٣٢٨. الدروس ٣: ٧. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٢، م ٢٤. هداية العباد ٢: ٢٢٩.
[٤] الغنية: ٣٩٨- ٣٩٩.
[٥] الوسائل ٢٤: ١٦١، ب ٢٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٤: ١٦٢، ب ٢٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٧] الكُسب: عُصارة الدهن، وثفل بذور القطن والكتّانوالسمسم بعد عصرها. المعجم الوسيط: ٧٨٦. وانظر: المصباح المنير: ٥٣٢.
[٨] الوسائل ٢٤: ١٦٢، ب ٢٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ٤.