الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٣
فيتمسّك بدليل التكليف [١].
وهناك موارد عديدة تحدّث عنها الفقهاء في هذا المجال:
منها: الاضطرار إلى أكل الميتة ونحوها، فقد ذكر الفقهاء أنّه يشترط أن يكون التناول بمقدار رفع الضرورة، وسدّ الرمق بما يحفظ الإنسان من الهلاك [٢].
وقد نسب إلى ظاهر الأكثر عدم جواز الشبع في هذه الحال [٣]، بل ادّعي عليه الإجماع [٤]. وقد استندوا في هذا المورد إلى:
أ- قوله تعالى: «فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عادٍ» [٥] بناءً على تفسير العدوان في الآية بالتجاوز عن الحدّ [٦].
ب- رواية المفضّل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، وهي طويلة، وفيها: «... وعلم ما يضرّهم، فنهاهم عنه، وحرّمه عليهم، ثمّ أباحه للمضطرّ، وأحلّه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّابه، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك» [٧].
وحيث إنّ الضرورة في كلّ شيء بحسبه، فقد يكون الشبع أزيد من حدّ الضرورة، كما لو كان الطعام الحلال سيأتيه بعد ساعة، فاضطرّ للأكل الحرام لرفع الهلاك في هذه الساعة، فإنّ الشبع هنا لا يدخل ضمن الضرورة، بخلاف ما لو كان في صحراء أو منطقة يحتاج فيها إلى المشي الطويل لكي يصل إلى موضع الأمن والاستقرار، فإنّ الشبع هنا قد يصبح ضرورة للتزوّد للمشي [٨].
[١] مستند الشيعة ١٥: ٢٣.
[٢] المبسوط ٤: ٦٨٢. المهذب ٢: ٤٤٢. الوسيلة: ٣٦٣. الشرائع ٣: ٢٣٠. الجامع للشرائع: ٣٩٠. القواعد ٣: ٣٣٤. المسالك ١٢: ١١٥- ١١٦. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦. مستند الشيعة ١٥: ٢٣. جواهر الكلام ٣٦: ٤٣١. مستمسك العروة ٥: ٢٠٢، و١٤: ٥٤. تحرير الوسيلة ٢: ١٥٠، م ٣٠.
[٣] المسالك ١٢: ١١٦. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦. مستندالشيعة ١٥: ٢٣.
[٤] الخلاف ٦: ٩٣- ٩٤، م ٢٢. وانظر: التبيان ٤: ٢٥٤. مجمع البيان ٢: ٣٥٧.
[٥] النحل: ١١٥.
[٦] المسالك ١٢: ١١٥. ونقله في كفاية الأحكام ٢: ٦٢٥. مستند الشيعة ١٥: ٢٣.
[٧] الوسائل ٢٤: ٩٩، ١٠٠، ب ١ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٨] الإرشاد ٢: ١١٤. القواعد ٣: ٣٣٤. الدروس ٣: ٢٤. الروضة ٧: ٣٥٤. المسالك ١٢: ١١٦. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦. مستند الشيعة ١٥: ٢٣. جواهر الكلام ٣٦: ٤٣١.