الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٦
أن يكون منه عرفاً» [١].
وفي موضع آخر من الجواهر [٢] أرجع ما تقدّم في رواية جابر وكلام أهل اللغة إلى كلام الشهيدين المتقدّم.
وعلى جميع معانيه المتقدّمة لا يتحقّق الإصرار مع الاستغفار والتوبة، وقد اشير إليه في قوله عليه السلام: «ما أصرّ من استغفر» [٣]، وما تقدّم في رواية جابر.
هذا كلّه في ما يتحقّق به الإصرار، ومنه ظهر ما يرتفع بموجبه الإصرار، مثل التوبة أو ترك العزم على الإتيان بالفعل ثانياً، أو ترك الفعل مع تحقّق ظروفه بإعراضه أو ما شابه ذلك تبعاً للرأي المختار فيما يتحقّق به الإصرار. (انظر: عدالة)
ثالثاً- الحكم التكليفي
: تارةً يكون الإصرار على عمل مع تحققه في الخارج، واخرى مع عدم التحقق:
١- فإن كان مع تحققه في الخارج فيستمدّ حكمه ممّا يقع عليه من التصرّف، فإن كان معصية فالإصرار محرّم، مثل:
الإصرار على شرب الخمر وشهادة الزور، والإصرار على الصغائر فضلًا عن الكبائر.
وأمّا إذا كان الإصرار على غير معصية فإنّه قد يكون واجباً- كالإصرار على القيام بالواجبات مثل: الصلوات المفروضة، وترك المحرّمات- وقد يكون مندوباً كالإكثار من الصلاة على النبي وآله [٤]، وقد يكون مكروهاً مثل: كراهية الإكثار من اليمين وكراهية الإكثار من شرب الماء [٥]. هذا في الإصرار على عمل مع تحقّقه.
٢- أمّا الإصرار على عمل من دون تحقّقه في الخارج فإن كان طاعة فقد صرّح بعضهم أنّ نيّة الطاعة والإصرار عليها طاعة يثاب عليها، وإن لم يترتّب عليها عمل لحصول مانع، فإن كان المكلّف من نيّته المداومة على فعل الأعمال الصالحة، فمتى حيل بينه وبينها بالمرض أو الكبر فإنّ اللَّه تعالى يكتب له ثواب ذلك [٦].
[١] جواهر الكلام ١٣: ٣٢٢.
[٢] جواهر الكلام ٤١: ٢٨.
[٣] البحار ٩٣: ٢٨٢، ح ٢٣.
[٤] المنتهى ٥: ٤٧٠. مجمع الفائدة ٢: ٣٨٩. كشف الغطاء ٣: ٥١٠. مستند العروة (الصلاة) ٤: ٤٢٥، ٤٢٧.
[٥] كشف اللثام ٩: ٢٥- ٢٦. كفاية الأحكام ٢: ٤٧٩. هداية العباد ٢: ٢٤٤، م ٨٤٩.
[٦] انظر: الحدائق ٣: ٣٤٤- ٣٤٥.