الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٧
يستحبّ للإمام إسماع من خلفه القراءة الجهرية، وكذا الأذكار والشهادتين ما لم يبلغ العلوّ المفرط الموجب للخروج عن هيئة الصلاة؛ وقد ادّعي عليه الإجماع؛ لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن يسمعوه [١] شيئاً ممّا يقول» [٢]
.
ويكره للمأموم ذلك، بل يستحبّ له ترك إسماع الإمام مطلقاً، إلّافي تكبيرة الإحرام التي يستحبّ فيها إسماعها الإمام إذا كان ينتظر لحوق المأموم به حال الركوع [٣].
وكذا يستحبّ الإجهار إذا نسي الإمام شيئاً وأراد المأموم تذكيره به، حيث يمكنه أن يجهر ببعض الأذكار لهذا الغرض.
(انظر: صلاة الجماعة)
٣- إسماع ردّ التحيّة:
يجب إسماع ردّ السلام في الصلاة وغيرها [٤]، وقد ذكر المحقّق السبزواري [٥] أنّ بعض الفقهاء صرّحوا بوجوب الإسماع تحقيقاً أو تقديراً، بمعنى أنّه لولا وجود مانع مّا لسمع الطرفُ الآخر الردَّ.
وأكّد أنّه لم يعثر على من صرّح بخلافه في غير حال الصلاة؛ مستدلّاً عليه بأنّه هو المتبادر عرفاً ممّا دلّ على وجوب ردّ السلام، مثل: قوله تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً» [٦]، فإنّ التحيّة بأحسن منها لا تتحقّق عرفاً إلّابالإسماع، وإلّا فلو ردّ عليه بتحيّة مضمونها جيد غير أنّه أخفت صوته فيها ولم يسمعه فلا يقول العرف بأنّه ردّ التحية بمثلها، فضلًا عن أن يكون بأحسن منها.
وبما رواه الكليني بسنده إلى ابن القدّاح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «... فإذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه، ولا يقول المسلّم:
سلّمت فلم يردّوا عليّ» [٧].
لكن هذا الخبر محلّ نظر عندهم من الناحية السندية، لوجود سهل بن زياد الآدمي فيه وهو ممّن اختلفوا فيه.
(انظر: تحية، سلام)
٤- إسماع خطبة الجمعة:
ذهب العديد من الفقهاء إلى أنّه يجب على الخطيب إسماع صوته من حضر الجمعة بمقدار العدد المعتبر في صلاة
[١] التهذيب ٢: ١٠٢، ح ٣٨٣، وفيه: «يسمعه».
[٢] الوسائل ٨: ٣٩٦، ب ٥٢ من صلاة الجماعة، ح ٣. وانظر: مستند الشيعة ٨: ١١٩. جواهر الكلام ١٣: ٣٦٧.
[٣] الروضة ١: ٣٨٥. مفتاح الكرامة ٣: ٤٦٤. جواهر الكلام ١٣: ٣٦٧. العروة الوثقى ٣: ١٩٧.
[٤] مستمسك العروة ٦: ٥٦٢- ٥٦٤.
[٥] الذخيرة: ٣٦٥.
[٦] النساء: ٨٦.
[٧] الكافي ٢: ٦٤٥، ح ٧. الوسائل ١٢: ٦٥، ب ٣٨ من أحكام العشرة، ح ١.