الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٣
طلّق فهل تحتسب تطليقة واحدة أم تطليقتين؟
ظاهر كلمات بعضهم احتساب تطليقتين؛ لأنّ الفراق أثر وضعي اعتباري للتطليقات، ولا دخل للإسلام والكفر فيه، وليس من العقوبات وشبهها حتى يجبّه الإسلام [١].
ويؤيّده [٢] ما روي في إسلام نصرانية طلّقت ثمّ أسلمت بأنّ عدّتها عدّة المسلمة [٣].
وأمّا النذر فالمشهور بين الفقهاء [٤] اشتراط إسلام الناذر، فلا يصح النذر من الكافر بجميع أقسامه؛ لتعذّر نيّة القربة في حقّه، باعتبار شرطيّة الإيمان في صحّة عبادته والمفروض أنّه ليس بمؤمن، فلا تتصوّر نيّة القربة منه.
وردّ بأنّ فيه منعاً واضحاً؛ إذ أنّ إرادة التقرّب ممكنة من الكافر المقرّ باللَّه تعالى [٥].
أمّا الحديث عن عدم إمكان إتيانه بالعبادات لاشتراطها بالإسلام، فيمكن الجواب عنه بإمكان إسلامه ثمّ إتيانه بها، فهو مقدور لمقدوريّة مقدّمته، وهي الإسلام، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات، ويعاقب على مخالفته، ويترتّب عليها وجوب الكفّارة، ولا تجري فيه قاعدة الجَبّ؛ لانصرافها عن المقام؛ لأنّ المقام من جهة إحداث الاختصاص في عمله تعالى نظير الديون والحقوق التي لا تشملها قاعدة الجَبّ؛ إذ الوجوب حينئذٍ من آثار الاختصاص به تعالى الباقي بعد الإسلام لا من باب آثار حدوث المسبّب حال الكفر.
نعم، لو خالف وهو كافر وتعلّقت به الكفارة فأسلم، فتسقط عنه الكفارة [٦].
وأمّا السيد الخوئي فقد حاول معالجة المسألة بطريقة اخرى مفادها: أنّ قاعدة الجَبّ لو ثبتت فموردها الأحكام المختصّة بالشريعة الإسلامية، وأمّا غيرها من الأحكام العقلائيّة الثابتة مع قطع النظر عن
[١] القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٨٧.
[٢] انظر: القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٨٨.
[٣] الوسائل ٢٢: ٢٦٦- ٢٦٧، ب ٤٥ من العدد، ح ١.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٤٩٠. جواهر الكلام ٣٥: ٣٥٧.
[٥] كفاية الأحكام ٢: ٤٩٠.
[٦] العروة الوثقى ٤: ٤٨٧، مع تعليقة المحقّق العراقي، الرقم ٣.