الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٩
الحالة الثانية: الشيوخ القادرون على القتال ولهم رأي فيه، وفي هذه الحالة يجوز قتلهم [١] إجماعاً [٢]؛ لعموم الأدلّة التي لا تخصّصها الأخبار المطلقة الناهية عن قتل الشيخ، والتي لابدّ من تنزيلها على غير فرض القدرة على القتال أو وجود رأي له [٣]، ولو بمعونة الإجماع المذكور [٤].
الحالة الثالثة: الشيوخ الذين لهم رأي دون القدرة على القتال، وهم أيضاً يجوز قتلهم [٥] بلا خلاف [٦]، بل ادّعي عليه الإجماع [٧]؛ لأنّ دريد بن الصمّة قتل يوم حنين، وكان له مئة وخمسون سنة، وكان له معرفة بالحرب، وكان المشركون يحملونه معهم في قفص حديد ليعرّفهم كيفيّة القتال، فقتله المسلمون ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٨].
الحالة الرابعة: الشيوخ القادرون على قتال ولا رأي لهم، وهم أيضاً يجوز قتلهم [٩]؛ للعمومات المتقدّمة [١٠].
وأمّا الرهبان وأهل الصوامع فنجد عند الفقهاء فيهم تعدّداً في الرأي؛ فقد ألحقهم الأكثر بالشيوخ، فلا يقتلون إذا لم يكن لهم رأي ولا قدرة على قتال [١١].
في حين أصرّ الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف [١٢] على قتلهم كما أصرّ على قتل الشيوخ من قبل؛ مستدلّاً بعموم الأدلّة، كقوله تعالى: «فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ» [١٣].
وذهب ابن الجنيد إلى أنّه لا يقتل راهب في صومعة أو حيث قد حبس نفسه فيه، إلّا أن يكون قد قتل مسلماً، أو كان قتّالًا
[١] المبسوط ١: ٥٤٧.
[٢] المنتهى ١٤: ١٠٠. التذكرة ٩: ٦٥. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٧٥.
[٣] المبسوط ١: ٥٤٧.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٧٥.
[٥] الكافي في الفقه: ٢٥٦. التذكرة ٩: ٦٥. الروضة ٢: ٣٩٣. جواهر الكلام ٢١: ٧٥.
[٦] المبسوط ١: ٥٤٧.
[٧] المنتهى ١٤: ١٠٠.
[٨] الكافي في الفقه: ٢٥٦. المبسوط ٢: ١٢. المنتهى ١٤: ١٠٠- ١٠١. التذكرة ٩: ٦٥. وانظر: صحيح مسلم ٤: ١٩٤٣، ح ٢٤٩٨.
[٩] المبسوط ١: ٥٤٧. المنتهى ١٤: ١٠٠. التذكرة ٩: ٦٥. الروضة ٢: ٣٩٣.
[١٠] جواهر الكلام ٢١: ٧٥.
[١١] القواعد ١: ٤٨٦. التحرير ٢: ١٤٤. الروضة ٢: ٣٩٣.
[١٢] الخلاف ٥: ٥١٩- ٥٢٠، م ٥.
[١٣] التوبة: ٥.