الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩
ولا تظنّن بكلمةٍ خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد لها في الخير محملًا» [١].
وأمّا السيرة فلدعوى قيامها على ترتيب آثار الصحّة على أعمال الناس وأقوالهم، مع عدم ردع المعصوم عليه السلام الذي اتصلت السيرة بعصره [٢].
والصحّة بهذا المعنى يمكن اعتبارها من آثار الإسلام إذا كانت مختصّة بالمسلمين كما يظهر ذلك من بعضهم [٣]، دون ما إذا كانت شاملة للكافرين كما عليه آخرون؛ لأنّ السيرة العقلائية- التي هي عمدة الأدلّة هنا- كانت جارية حتى قبل ظهور الإسلام [٤].
ولعلّه لذلك عبّر البعض بأصالة الصحّة في فعل الغير [٥] بدلًا من أصالة الصحّة في فعل المسلم.
وللتوسّع في ذلك راجع مصطلح (صحّة).
٤- نفي تبعات ما فات:
وهذا الأثر مذكور في كلمات العلماء تحت عنوان:
قاعدة الجَبّ:
وهي عبارة عن محو الآثار والتبعات المترتّبة على الأفعال والتروك التي ابتلي بها الكافر حال كفره من قضاء أو كفّارة أو مجازاة أو عذاب إلهي [٦]. وذلك أنّ الجَبّ لغةً هو القطع والمحو [٧].
هذا بنحو الإجمال، إلّاأنّ هذه القاعدة بحث فيها العلماء بشكل أوسع، وذلك على الشكل التالي:
حكمة القاعدة:
لا شكّ في أنّ التوسعة على العباد بتشريع قاعدة الجبّ تعدّ خطوة حضارية من شأنها بعث الشوق في نفوس الكفّار
[١] الوسائل ١٢: ٣٠٢، ب ١٦١ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٣٢٤. وانظر: اصطلاحات الاصول (المشكيني): ٥٤.
[٣] عوائد الأيّام: ٢٢١.
[٤] الاستصحاب (الخميني): ٣٥٨.
[٥] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٤٥. مصباح الفقيه ٣: ١٠٤. مقالات الاصول ٢: ٤١٠. مستمسك العروة ٤: ٤٢. مصباح الفقاهة ٧: ٢٣٦.
[٦] القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٧٧.
[٧] النهاية (ابن الأثير) ١: ٢٣٣.