الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٩
آدمياً، سواء كان احتباسه في مقابل حقّ أو لا، بخلاف الرهين الذي يعمّ الأعيان والإنسان مع اشتراط أن يكون بإزائه شيء [١].
٣- الحبيس والسجين:
من الحبس، وهو ضدّ إخلاء السبيل [٢]، وكلّ محبوس في قدٍّ أو سجن أسير [٣].
وقيل: الأسير في قوله سبحانه وتعالى:
«وَيُطعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسكِيناً وَيَتِيماً وَأسِيراً» [٤] بمعنى المسجون [٥]، فالحبس والأسر كلاهما يمنع الإنسان عن التوجّه حيث يشاء.
ثالثاً- الحكم التكليفي:
تارة يقوم المسلمون بأسر أحد من الطرف المقابل، واخرى يقع المسلم نفسه في الأسر، وهو ما يسمّى بالاستئسار.
أمّا على الصعيد الأوّل فلا خلاف [٦] في مشروعيّة أسر كلّ من لم يحكم بقتله كالذكور البالغين بعد انتهاء الحرب، ونساء الكفّار وأطفالهم حتى قبل انتهاء الحرب، وكذا شيوخهم إذا لم يشاركوا في رأي أو قتال، وإلّا ادخلوا في حكم المقاتلين البالغين، فلا يؤسروا إلّابعد انتهاء الحرب.
ويدلّ عليه- مضافاً إلى السيرة القطعية- قوله تعالى: «فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَربَ الرِّقَابِ حَتَّى إذَا أثخَنتُمُوهُم فَشُدُّوا الوَثَاقَ» [٧].
ولا تنافي بينها وبين قوله تعالى: «مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسرَى حَتَّى يُثخِنَ فِي الأرضِ» [٨]؛ لأنّ هذه تنهى عن الأسر قبل الإثخان، وتلك تأمر به بعد الإثخان [٩]، بناءً على تفسير الإثخان فيهما معاً بإيقاع القتل والجرح الشديد فيهم، فيحصل بينهما الوفاق.
[١] انظر: المبسوط ٥: ٣٠٨- ٣١٠.
[٢] الصحاح ٣: ٩١٥.
[٣] لسان العرب ١: ١٤٠.
[٤] الإنسان: ٨.
[٥] انظر: غريب الحديث (ابن سلّام) ٣: ٣٠٨. لسان العرب ١: ١٤٠. ولابدّ من الإشارة إلى أنّ المفسّرين ذكروا أنّ المراد من الأسير هو الأخيذ من المشركين أو المحبوس وغيرهما. انظر: مجمع البيان ٥: ٤٠٨. الميزان ٢٠: ١٢٦- ١٢٧.
[٦] انظر: النهاية: ٢٩٦. القواعد ٢: ٣٢. الرياض ٧: ٥٣٠. جواهر الكلام ٢١: ٧٣- ٧٧، ١٢٠. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٣، م ٢٣.
[٧] محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ٤. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ١٢٣.
[٨] الأنفال: ٦٧.
[٩] جواهر الكلام ٢١: ١٢٣- ١٢٤. الميزان ١٨: ٢٢٥.