الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٦
الشرعية، إمّا عن طريق الاجتهاد في الفقه والوصول إلى الأحكام الشرعية بالعلم أو بالحجج والقواعد الشرعية، أو بالرجوع إلى المجتهدين وتقليدهم حسب الشروط المذكورة في مصطلح (تقليد)، فتكون فتوى المجتهد حجة له على الحكم الشرعي ورافعاً لشكّه موضوعاً أو حكماً.
أو يجب عليه الاحتياط في كل المسائل، وهو مما يتعسّر بل يتعذر على غير المجتهدين عادةً، راجع مصطلح (احتياط).
كما ويجب على المجتهد في الشبهات الحكمية أن يفحص ويتحرّى عن الأدلّة على الحكم الشرعي حتى ينتهي إلى العلم بالأحكام الشرعية، أو بالحجة والدليل الشرعي عليها- ويسمّى بالدليل الاجتهادي- أو ينتهي إلى القواعد والاصول العملية المقرّرة شرعاً أو عقلًا لحالات الاشتباه والشك وعدم الدليل على الحكم الشرعي- ويسمّى بالدليل الفقاهتي- ولا تصل النوبة إليه إلّابعد التحرّي والفحص الكامل عن الأدلّة الاجتهادية وعدم وجدانها، فلا يجوز إجراء الاصول العملية قبل ذلك.
وأمّا في الشبهات الموضوعية إذا كانت الشبهة شكاً في التكليف ولم يكن لذلك التكليف حالة سابقة محرزة ولم يكن في البين أمارة معتبرة على التكليف ولا علم إجمالي منجّز فلا يجب الفحص والتحرّي عن الواقع، بل يرجع فيها ابتداءً إلى القواعد والاصول الترخيصية المبيحة، كقاعدة البراءة أو الحلية عن التكليف المشتبه، وقاعدة الطهارة عن النجاسة المحتملة وغيرها من القواعد المبيحة.
وإن كانت الشبهة شكاً في الامتثال أو في التكليف مع وجود علم إجمالي بثبوت التكليف وتردّده بين أطراف محصورة ولم يكن فيها قاعدة شرعية محرزة للتكليف أو للامتثال- كقاعدة الفراغ أو استصحابٍ مثبت للامتثال أو للتكليف- وجب الاحتياط بقاعدة منجّزية العلم الإجمالي أو بقاعدة أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني عن التكليف.
وقد يكتفى فيه بالعمل بالظن بعد التحرّي وتعذّر الوقوف على الواقع، كما في تحرّي جهة القبلة أو التحرّي لتحصيل الماء للطهور، كما أنّه قد يحكم بقواعد