الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٥
وشرب الخمر والتهمة والغيبة وغيرها من الامور المستقبحة شرعاً.
هذا، وقد تقدّم أنّ بعض أدلّة القاعدة لا يستفاد منها محو الذنوب بصورة مطلقة، كالآية الشريفة عند بعض الفقهاء والحديث المنقول عن الخلاف، فإنّهما لا يدلّان على أكثر من زوال الذنب المترتّب على الكفر باللَّه تعالى، دون سائر الذنوب والآثام المترتّبة على ترك التكاليف الشرعية التي تحتاج في مغفرتها إلى التوبة والاستغفار لا مجرّد الإسلام [١]، وذلك بناءً على أنّهم مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالاصول، حيث وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك وفي أنّهم معاقبون على تركها كمعاقبتهم على ترك الاصول، فذهب المشهور [٢] إلى أنّهم مكلّفون، بل ادّعي عليه الإجماع [٣]، وذهب آخرون [٤] إلى عدم تكليفهم بها.
ومن الواضح أنّ التكليف بالفروع لا ينافي سقوطها عنهم بعد اسلامهم بناءً على بعض الأخبار [٥]، وصحّة الإجماع المدّعى على ذلك [٦].
(انظر: تكليف، كفر)
ب- العقوبة الدنيويّة:
وهي كالعقوبات الجزائية والجنائية والكفارات وغيرها، فظاهر عبارات بعضهم [٧] شمول القاعدة لها وسقوطها أيضاً، بشرط أن تكون عقوبات عامّة أي من حقوق اللَّه تعالى لا عقوبات خاصّة من حقوق الناس، فإنّ هذا خلاف امتنانية القاعدة، بل خلاف ظاهر سياقها في أنّ الجبّ بلحاظ ما يرجع إلى الشريعة الإلهية من التكاليف، لا ما يرجع إلى حقوق الناس فيما بينهم.
ومن هنا يطرح التفصيل بين العقوبات
[١] الذخيرة: ٣٨٨. القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٧٨.
[٢] الرياض ١٢: ٢٣٥. مصباح الفقيه ٣: ٢٦٧. مستمسكالعروة ٩: ٤٧. جامع المدارك ٤: ٣٩٠. المكاسب المحرمة (الخميني) ١: ٨٦.
[٣] مجمع الفائدة ٣: ٢٣٦.
[٤] مستند العروة (الزكاة) ١: ١٢٤- ١٢٥. وانظر: مشارق الشموس: ١٦٤، حيث نسبه فيه إلى بعضهم.
[٥] انظر: الوسائل ٩: ٢١٦، ب ٣ من المستحقين للزكاة.
[٦] مجمع الفائدة ٣: ٢٣٦.
[٧] انظر: الخلاف ٥: ١٤٧- ١٤٨، م ٣، و١٧١، م ٣٣. الشرائع ١: ٣١٩. القواعد ١: ٥١٦. المسالك ٣: ٣٧. مجمع الفائدة ١٤: ٢٨. كشف الغطاء ٤: ٦٢٤. جواهر الكلام ٤٢: ١٥٨.