الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥
العلم بكذبه أو مع عدم العلم بصدقه له فوائد:
منها: جرّ الكفّار إلى ربقة المؤمنين والتدرّج بهم إلى الإيمان؛ لإدخاله في قلوبهم بصحبة المسلمين والاطّلاع على دينهم [١].
ومنها: صيرورة المكرَه بحكم المسلم في الأحكام الظاهرية الدنيوية ليحقن به دمه وماله، والحكم عليه بالطهارة، وجواز المناكحة ونحو ذلك. وإن كان ذلك لا ينفع في الآخرة؛ لأنّ الإسلام من دون اعتقاد لا ينفع للنجاة من النار [٢].
ومن خلال هذا كلّه يستنتج أنّ الإسلام الذي يقوم على الاعتقاد هو الإسلام الواقعي، فيما الإسلام الذي يتحقّق بالإكراه هو الإسلام الحكمي الظاهري.
وقد سبق أن أوضحنا التمييز بين هذين النوعين من الإسلام.
دور اليقين والدليل في تحقّق الإسلام:
لا يعتبر بعد إظهار الشهادتين اليقين بمضمونهما، فلو علمنا أنّه عقد قلبه على مضمون الشهادتين إجمالًا كفى؛ لخروج اليقين عن حقيقة الإسلام، فلا يكون انتفاؤه موجباً لكفره [٣].
لكن هناك روايات قد يستفاد منها خلاف ذلك، كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من شكّ في اللَّه وفي رسوله فهو كافر» [٤].
واجيب عنها [٥] بأنّها محمولة على غير ظاهرها، بقرينة حسنة محمّد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير، فقال: يا أبا عبد اللَّه ما تقول فيمن شكّ في اللَّه تعالى؟ فقال: «كافر يا أبا محمّد»، قال: فشكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم؟
فقال: «كافر»، ثمّ التفت إلى زرارة فقال:
«إنّما يكفر إذا جحد» [٦].
ورواية زرارة عن الصادق عليه السلام أيضاً قال: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا» [٧].
نعم، لابدّ أن يكون إظهارها لا عن استهزاء وسخريّة [٨].
وكما لا يشترط في الإسلام اليقين كذلك لا يشترط أن يكون عن دليل وبرهان [٩].
عدم اشتراط التبرّي:
وكذا لا يشترط التبرّي من كلّ دين غير الإسلام، كما صرّح به غير واحد من الأعلام [١٠]؛ للأصل، وعدم نقله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم١»
، فإن تبرّأ كان تأكيداً [١٢]؛ لأنّ الإقرار بما يقتضي الإسلام يوجب ذلك [١٣].
[١] المسالك ٩: ١٩. كشف اللثام ٨: ٩.
[٢] الحدائق ٢٥: ١٦٤.
[٣] مستمسك العروة ٢: ١٢٢.
[٤] الوسائل ٢٨: ٣٤٦، ب ١٠ من حد المرتد، ح ٢٢، وانظر: ٣٥٥، ح ٥٢.
[٥] انظر: مستمسك العروة ٢: ١٢٢. مهذب الأحكام ٢: ١١٠.
[٦] الوسائل ٢٨: ٣٥٦، ب ١٠ من حد المرتد، ح ٥٦.
[٧] الوسائل ١: ٣٢، ب ٢ من مقدمة العبادات، ح ٨. وانظر: مستمسك العروة ٢: ١٢٣.
[٨] مجمع الفائدة ١٣: ٣٤٠.
[٩] مجمع الفائدة ١٣: ٣٤٠. كشف الغطاء ٤: ٣٤٩.
[١٠] الشرائع ٤: ١٨٥- ١٨٦. القواعد ٣: ٢٩٨، ٥٧٥.
[١١] المسالك ١٠: ٤١. مشارق الشموس: ٤٣٠.
[١٢] الدروس ٢: ٥٣.
[١٣] جواهر الكلام ٤١: ٦٣٠.