الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٩
ذلك عندما يتمكّن من القيام بوظائفه الدينية [١].
وأمّا أموالهم فقد قيل: إنّه تحرم عليه أموالهم إن شرطوا عليه ترك الخيانة.
واورد عليه بأنّه شرط لا يجب الوفاء به، بل العقد الذي تضمّنه غير مشروع [٢].
هذا فيما لو أمّنوه، وأمّا لو لم يؤمّنوه بل استرقّوه واستخدموه كان له الهرب وأخذ ما أمكنه من مالهم؛ لأنّهم قهروه على نفسه ولم يملّكوه بذلك، فجاز له قهرهم [٣].
٦- تحكيم الأسير المسلم:
إذا نزل الكفّار على حكم أسير مسلم معهم جاز الأخذ بحكمه [٤] إذا كان جامعاً لشرائط الحاكميّة، كالحرّية والبلوغ والعلم والعقل وغيرها، إلّاأنّ هناك من ذهب إلى كراهة جعله حكماً [٥]، وقيّد بعضهم الكراهة بما إذا كانت نظرته إلى من كان أسيراً عندهم حسنة [٦].
ومنع ابن الجنيد من ذلك؛ لأنّ الأسير المسلم بين أيدي الأعداء مغلوب مقهور على أمره، فلا يجوز جعله حكماً [٧].
وتردّد العلّامة الحلّي في ذلك، لاحتمال الجواز على كراهة؛ لأنّه جامع لصفات الحاكم، ولاحتمال الحرمة؛ لكونه متّهماً بالتحيّز إلى الأعداء؛ لنظرته الحسنة إليهم [٨].
والذي يبدو من طريقة تعاطي الفقهاء مع هذا الموضوع أنّه لا يوجد نصّ خاص، وإنّما يُعملون القواعدَ العامة الراجعة إلى مثل المصلحة أو عنصر الاختيار وحسن النظر في الحكم، وهي عناوين متحرّكة تختلف باختلاف الزمان والمكان والظرف والحال وما يراه الإمام في ذلك.
عاشراً- التترّس بأسرى المسلمين:
إذا تترّس الأعداء بأسرى المسلمين ولم تكن الحرب قائمة أو كانت قائمة
[١] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٥.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ١٠٧.
[٣] المنتهى ١٤: ١٤٣. التذكرة ٩: ١٠٩.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ١١٢.
[٥] المبسوط ١: ٥٥٣.
[٦] التحرير ٢: ١٥٣.
[٧] نقله عنه في المختلف ٤: ٤١٣.
[٨] التذكرة ٩: ١١٤.