الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤
اختصاص القاعدة بالكافر الأصلي:
الظاهر اختصاص القاعدة بالكافر الأصلي دون الذي أسلم بعد ارتداده [١]؛ لأنّ الدليل على القاعدة إن كان عبارة عن الأحاديث المتقدّمة فالظاهر اختصاصها بالكافر الأصلي؛ لتبادر ذلك منها [٢]. وإن كانت السيرة النبويّة فمعلوم أنّها غير محقّقة بالنسبة للمرتدّ؛ لأنّ الملّي منه كان يستتاب ثمّ يقتل عند امتناعه عن التوبة، والفطري لم يعهد في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يستدلّ عليه بالسيرة [٣].
ولعلّ الحكمة من عدم شمول القاعدة للمرتدّ ما ذكره المحقق الحلّي من أنّ الكافر الأصلي لو الزم جبران ما فاته لامتنع عن قبول الإسلام، بخلاف المرتدّ فإنّ إلزامه به رادع له عن ارتداده [٤].
وممّا تقدّم يظهر السبب في عدم شمول القاعدة للفرق الإسلامية حتى المحكوم بكفرها. نعم، قام الدليل [٥] على نفي وجوب قضاء بعض العبادات عنهم إذا أتوا بها صحيحة على مذهبهم [٦]، وهذا لا ربط له بالقاعدة.
لكن هناك من مال إلى شمول القاعدة للمخالفين من أتباع سائر المذاهب الإسلامية [٧]، وخصّها بعضهم بالمحكوم بكفرهم [٨].
(انظر: استبصار)
المساحة التطبيقية أو موارد جريان القاعدة
: أ- العقوبة الاخرويّة:
لا شكّ في ارتفاع العقوبة الاخرويّة عن الكافر بعد إسلامه، فلا يعاقب يوم القيامة على ما ارتكبه من ذنوب ومخالفات كالزنا
[١] القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٦١. وانظر: مستندالعروة (الصوم) ٢: ١٥٦- ١٥٧.
[٢] كنز العرفان ١: ١٦٦. وانظر: مجمع الفائدة ٥: ٢٥٣. الرياض ٤: ٢٨٨. الصوم (تراث الشيخ الأعظم): ١٩٥. مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٠١ (حجرية). مستمسك العروة ١٠: ٢٢٠. مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٢٥.
[٣] مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٢٥.
[٤] المعتبر ٢: ٦٩٧.
[٥] الوسائل ٩: ٢١٦، ٢١٧، ب ٣ من المستحقين للزكاة، ح ١، ٣.
[٦] انظر: مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٢٧.
[٧] جواهر الكلام ١٣: ٨.
[٨] القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٧٧.