الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨١
نحو النذر وأخويه؛ وذلك لأنّه إن كان المراد من أشهر الحجّ الأشهر التي يصحّ إيقاع أعمال الحجّ فيها فإنّ ذا الحجّة كلّه من أشهر الحجّ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ بعض الأعمال يجوز إيقاعها في جميع أيّام ذي الحجّة كطواف النساء والسعي ونحوهما، وهذا يرجع إلى القول الأوّل، وإن كان المراد منها ما يصحّ إنشاء الإحرام فيها فلا خلاف- أيضاً- في أنّه لا يصحّ إلّا في شوّال وذي القعدة والعشر الاول من ذي الحجّة، وهذا يرجع إلى باقي الأقوال، على خلاف فيه من حيث الاختلاف في وقت إدراك الوقوفين على ما تقرّر في محلّه، فالنزاع في هذه المسألة يرجع إلى تفسير هذا اللفظ في الآية، وإلّا فالمراد واضح على المستوى الفقهي [١].
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
ثمّة أحكام تتصل بأشهر الحج، وهي- إجمالًا- كالتالي:
١- إيقاع الحجّ وعمرة التمتّع فيها:
صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ الإحرام بالحجّ على اختلاف أنواعه لا يصحّ إلّا في أشهر الحجّ، وكذا الإحرام بالعمرة المتمتّع بها، وأمّا الإحرام بالعمرة المفردة فيصحّ في جميع أيّام السنة، أيّ وقت شاء [٢]، بل هو ممّا لا خلاف فيه بينهم، بل الإجماع بقسميه عليه [٣].
ويدلّ عليه قوله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ» [٤]، فإنّ تقديره وقت الحجّ، وإذا كان هذا الزمان وقتاً للحجّ لم يجز تقديمه عليه، كما لا يجوز تأخيره عنه [٥].
والروايات بذلك مستفيضة، وقد تقدّم خبر زرارة بالنسبة إلى الحجّ، وأمّا العمرة
[١] المختصر النافع: ١٠٣. كشف الرموز ١: ٣٣٩. المختلف ٤: ٥٥. المهذب البارع ٢: ١٤٨. المسالك ٢: ١٩٥. مجمع الفائدة ٦: ١٥٨. المدارك ٧: ١٦٧. الحدائق ١٤: ٣٥٤- ٣٥٥. الرياض ٦: ١٢٩. جواهر الكلام ١٨: ١٣. العروة الوثقى ٤: ٦١٢. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٢٠٩.
[٢] الانتصار: ٢٣٦. الخلاف ٢: ٢٥٩- ٢٦٠، م ٢٤. المعتبر ٢: ٧٨٦. المدارك ٧: ١٦٨. كشف اللثام ٥: ٣٤- ٣٥، ٤٠. الرياض ٦: ١٢٧، ١٤٨. مستند الشيعة ١١: ٢٤٣. جواهر الكلام ١٨: ١٢، ٤٩. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٢٠٨.
[٣] جواهر الكلام ١٨: ١٢.
[٤] البقرة: ١٩٧.
[٥] فقه القرآن ١: ٢٧٢. المعتبر ٢: ٧٨٦. التذكرة ٧: ١٨٥. المدارك ٧: ١٦٨.