الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٨
٣- الشيوخ والرهبان وأصحاب الصوامع:
أمّا الشيوخ فلهم عدّة حالات:
الاولى: الذين لا رأي لهم بحيث يقدّمونه في المجال العسكري ونحوه، ولا قدرة لهم على قتال، فالمعروف عدم جواز قتلهم [١]، ويظهر من العلّامة الحلّي بل صريح السيّد الطباطبائي في الرياض دعوى الإجماع عليه [٢].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى أنّه لا يتضرّر به المسلمون»
- الأخبار الواردة في هذا المجال:
منها: ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «... ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبيّاً ولا امرأة» [٤].
ومنها: ما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «... لا تقتلوا شيخاً فانياً» [٥].
ورغم عدم تقييد الروايات بعدم كونهم ممّن له رأي في قتال إلّاأنّ الفقهاء قيّدوه بهذا القيد واستدلّوا بها عليه، ولعلّه استظهاراً منهم بأنّ الملاك في النهي هو عدم استلزامهم خطراً على المسلمين، بخلاف من له رأي في القتال.
ويظهر من الشيخ الطوسي في الخلاف جواز قتله وإن كان فانياً ولم يكن له رأي في قتال، فضلًا عن الحالات الثلاث الآتية؛ مستدلّاً بعموم الأدلّة [٦]، كقوله سبحانه وتعالى: «فَاقتُلُوا المُشرِكِينَ حَيثُ وَجَدتُمُوهُم» [٧].
وأمّا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم» [٨]، فلعلّ الفقهاء لم يأخذوا بهذا الحديث لعدم وروده في المصادر الشيعية مسنداً، إضافة إلى ضعف السند بسمرة بن جندب الذي لم يوثق [٩].
[١]
الكافي في الفقه: ٢٥٦. المبسوط ١: ٥٤٧. القواعد ١: ٤٨٦. جامع المقاصد ٣: ٣٨٥. الروضة ٢: ٣٩٣.
[٢] المنتهى ١٤: ١٠١. التذكرة ٩: ٦٥. الرياض ٧: ٥٠٧.
[٣] التذكرة ٩: ٦٥. جواهر الكلام ٢١: ٧٥.
[٤] الوسائل ١٥: ٥٨، ب ١٥ من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٥] سنن أبي داود ٣: ٣٨، ح ٢٦١٤. وانظر: المنتهى ١٤: ١٠١. التذكرة ٩: ٦٥. الرياض ٧: ٥٠٧.
[٦] الخلاف ٥: ٥١٩- ٥٢٠، م ٥.
[٧] التوبة: ٥.
[٨] سنن أبي داود ٣: ٥٤، ح ٢٦٧٠. والشرخ: الشباب أوأوّل الشباب. انظر: الخلاف ٥: ٥١٩- ٥٢٠، م ٥. لسان العرب ٧: ٧٥.
[٩] انظر: معجم رجال الحديث ٩: ٣٢٠- ٣٢٢، رقم ٥٥٦٧.