الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٧
إلى تركه، وإنّما الموجب للصحّة ثبوت أوامر اخرى تعرف بالأوامر الاضطرارية، وقد دلّت على أنّ من لا يتمكّن من امتثال الأمر الاختياري الأوّلي يأتي بما يتمكّن عليه من أجزاء العبادة.
وهذه الأوامر الاضطرارية تتبع الدليل الخاصّ، وإلّا فمقتضى القاعدة الأوّلية سقوط الأمر الاختياري بالاضطرار؛ لأنّ الاضطرار إلى ترك جزء المركّب أو شرطه اضطرار إلى ترك المجموع الذي هو واجب ارتباطي واحد لا محالة، فيسقط أمره؛ لكونه واحداً، فيحتاج وجوب الباقي إلى أمر جديد، فإذا لم يقم عليه دليل خاصّ لم يثبت ذلك.
وقد وقع البحث بين الفقهاء في كيفية إثبات الأمر بالباقي في بعض المركّبات العبادية، كالصلاة والحجّ وغيرهما، كما وقع البحث عندهم في مدى إجزاء امتثال هذه الأوامر الاضطرارية عن الأوامر الاختيارية إذا ارتفع العذر والاضطرار في أثناء الوقت بالنسبة للإعادة، أو خارجه بالنسبة للقضاء. وتفصيله في مصطلحي (إجزاء، اضطراري).
٤- سقوط الكفّارة:
يذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى القاعدة سقوط الكفّارة بارتفاع الحرمة بالاضطرار إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام.
قال السيّد الخوئي: «فالذي تقتضيه القاعدة في نفسها أنّ العمل الاضطراري أو الذي أتى به تقيّة كلا عمل؛ لأنّه معنى رفعه، فكأنّه لم يأت به أصلًا، كما أنّه لازم كون العمل عند التقيّة من الدين، فإذا كان الحال كذلك فترتفع عنه جميع آثاره المترتّبة عليه لارتفاع موضوعها تعبّداً، فلا تجب عليه الكفّارة إذا أفطر في نهار شهر رمضان متعمّداً؛ لأنّ إفطاره كلا إفطار، أو لأنّ إفطاره من الدين، ولا معنى لوجوب الكفّارة فيما يقتضيه الدين والتشريع» [١].
نعم، هناك موارد في الفقه خرجت عن مقتضى هذه القاعدة، حيث ثبتت فيها الكفّارة رغم وجود الاضطرار، ومن أمثلة ذلك حلق الرأس ولبس المخيط وغيرهما
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٤: ٢٦٧.