الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٢
غيره، بل يجوز الفداء حتى بالأسلحة التي أخذوها من المسلمين [١].
والقضية تابعة لتحقيق مصالح الدولة الإسلامية، فقد يتوسّع الواقع التطبيقي للفدية من المال أو تبادل الأسرى، إلى حصول الدولة الإسلامية على مكاسب سياسية دولية أو اقتصادية أو ما شابه ذلك، أو انسحاب الكفار من أراضي المسلمين، أو تسليمهم معلومات يحتاجها المسلمون في شؤونهم، كخرائط الألغام ونحو ذلك، فالأمثلة التي ذكرها الفقهاء قابلة للتوسعة جداً تبعاً لنظر الحاكم الإسلامي.
هذا بالنسبة للأسرى الكفّار، وأمّا المسلمون فقد ذكر العلّامة الحلّي في المنتهى أنّه يجب تحرير الأسرى المسلمين مع المكنة؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكّوا العاني» [٢]، أي الأسير [٣].
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: «إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم، ويؤدّوا عن غارمهم» [٤].
ولما روي عن الحسين [٥] بن علي عليهما السلام أنّه قال: «فكاك الأسير المسلم على أهل الأرض التي قاتل عليها» [٦].
ولو جُعل للمشرك فدية عن أسرى المسلمين لم يجب الوفاء بها؛ لأنّه لا عوض للحرّ [٧].
نعم، لو جعل جُعْلًا على رفع الأسر عنه ممّن يجوز له الجعالة على ذلك على وجه يدخل في الجعالة الشرعيّة وجب الوفاء [٨].
ولو اشترى المسلم أسيراً من العدوّ، فإن كان بإذنه وأمره رجع عليه بالثمن الذي اشتراه به إجماعاً؛ لأنّه أدّاه بإذنه فصار نائباً عنه في الشراء، ووكيلًا عنه في فكّ أسره أو كان بأمره فإنّه أيضاً موجب للضمان كما هو محقّق في محلّه.
[١] التذكرة ٩: ١٦٠.
[٢] سنن أبي داود ٣: ١٨٧، ح ٣١٠٥.
[٣] لسان العرب ٩: ٤٤٣.
[٤] المغني (ابن قدامة) ١٠: ٤٩٨.
[٥] في نسخة: «الحسن».
[٦] المستدرك ١١: ١٢٨، ب ٦١ من جهاد العدوّ، ح ٢٠. وانظر: المنتهى ١٤: ٤٠٢- ٤٠٣.
[٧] الشرائع ١: ٣١٦. القواعد ١: ٥٠٠.
[٨] جواهر الكلام ٢١: ١١٦- ١١٧.