الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٤
وهذا الاستدلال أيضاً واضح الضعف؛ إذ ليس المقصود منها نفي اختصاصات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المعصومين، وإنّما المقصود بالأوّل التأسي بأعمال الصالحين والاقتداء بهداهم في تربية النفوس وتزكيتها فيما يكون راجعاً للجميع من التكاليف والمقامات الروحية وأي ارتباط لذلك بقاعدة الاشتراك في الأحكام، والمقصود بالثاني ظهور أفعال المعصومين كأقوالهم وسكوتهم في الدلالة والكاشفية على الحكم الشرعي باعتبار عصمتهم وعدم الخطأ أو الغفلة في حقهم.
ومنها: الخبر المعروف من زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة» [١].
وقد استدل بهذا الحديث على اتّحاد الغائبين عن زمان التشريع وإن كانوا في آخر الزمان مع الحاضرين، وأنّ الناس في جميع الأزمنة سواء في أنّ حلاله صلى الله عليه وآله وسلم على أهل الزمان المتقدّم حلال على أهل الزمان المتأخّر، وكذلك حرامه [٢].
ويلاحظ عليه أيضاً: بأنّ مفاد الحديث
[١] الكافي ١: ٥٨، ح ١٩. وانظر: العناوين ١: ٢٥.
[٢] انظر: القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ٢: ٥٩- ٦٠. القواعد الفقهية (الفاضل اللنكراني) ١: ٣٠٢.