الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٩
وعدم السراية جاز له القطع [١].
(انظر: أطعمة وأشربة)
ز- وجوب تناول المحرّمات عند الضرورة:
ذهب الفقهاء [٢] إلى وجوب التناول عند الاضطرار؛ لوجوب دفع الضرر وحفظ النفس، ولقوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [٣]، وقوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٤].
وقال المحقّق النجفي: «بل قد يظهر من بعض الإجماع عليه» [٥].
ح- الاضطرار إلى أكل طعام الغير:
للاضطرار إلى طعام الغير صور مختلفة نشير إليها وإلى أحكامها فيما يلي:
الاولى: أن يكون الغير حاضراً غير غائب، وهنا إمّا أن يكون مضطرّاً إلى هذا الطعام أيضاً أو لا، فإن كان مضطرّاً أيضاً فإمّا أن يتساويا معاً في الحرمة كأن يكونا مسلمين، أو يختلفا، فإن تساويا فهل يجوز للمالك أن يؤثر الغير على نفسه أو لا؟ فيه قولان:
ذهب إلى الأوّل الشهيد الثاني، مدّعياً عدم كونه من باب إلقاء النفس في التهلكة، بل هو من قبيل ثبات المجاهد، فهو فائز ليس بهالك؛ لعموم قوله تعالى: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» [٦]؛ ولأنّ المقصود حفظ النفس المحترمة وهو حاصل بأحدهما، فلا ترجيح [٧].
وقال المحقّق النراقي بعد نقل قولين في المسألة: «فالأظهر الثاني [أي الجواز]، والأظهر منه ما إذا استنقذ بالإيثار المتعدّد» [٨].
واختار بعض الفقهاء الثاني [٩]. وتأمّل
[١] جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٢.
[٢] الخلاف ٦: ٩٤- ٩٥، م ٢٣. الشرائع ٣: ٢٣٠. التذكرة ٩: ٤٣٥- ٤٣٦. المسالك ١٢: ١١٦. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦. مستند الشيعة ١٥: ٢٣. تحرير الوسيلة ٢: ١٥٠، م ٣٢.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] البقرة: ١٩٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٤٣٢.
[٦] الحشر: ٩.
[٧] المسالك ١٢: ١١٧- ١١٨.
[٨] مستند الشيعة ١٥: ٢٥.
[٩] القواعد ٣: ٣٣٥. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٦- ٦٢٧. جواهر الكلام ٣٦: ٤٣٣- ٤٣٤.