الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٤
اختار استرقاقه انفسخ النكاح؛ لطروّ الملك الموجب لانفساخه، وإن اختار المنّ أو المفاداة لم ينفسخ [١].
وقد نسب العلّامة الحلّي هذا القول إلى علمائنا [٢].
وأمّا إذا كان الزوج غير بالغ فالعقد ينفسخ بمجرّد الأسر؛ لطروّ الملك عليه [٣].
الثانية: وقوع الزوجة وحدها في الأسر، وفي هذه الحالة ينفسخ العقد أيضاً، بلا فرق بين كونها بالغة أو غير بالغة، وقد ادّعي عليه الإجماع [٤].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى انفساخ النكاح بنفس الأسر؛ لترتّب الاسترقاق عليه [٥]- قوله تعالى: «وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» [٦]، بناءً على أنّ المراد:
إلّا ما ملكت أيمانكم بالسبي من ذوات الأزواج، كما عن ابن عبّاس [٧].
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في سبي أوطاس [٨]: «لا توطأ حامل حتى تضع حملها، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة» [٩]، وهو ظاهر في انفساخ نكاحهنّ السابق [١٠].
وأمّا العلّامة الحلّي فقد قال: «لو قيل:
يتخيّر الإمام أو من جعلت في نصيبه بين إبقاء العقد وفسخه كان وجهاً» [١١].
الحالة الثالثة: وقوع الزوجين الحربيّين معاً في الأسر، وحكم هذه الحالة كسابقتها؛ لانفساخ النكاح بطروّ الملك على الزوجة بمجرّد السبي وإن لم يسترقّ الزوج، بأن كان بالغاً ومنّ عليه الإمام وأطلق سراحه [١٢]، وهو ممّا ادّعي
[١] المبسوط ١: ٥٥٧. الشرائع ١: ٣١٨. التذكرة ٩: ١٧٨- ١٧٩. جواهر الكلام ٢١: ١٤٠.
[٢] المنتهى ١٤: ٢١٦. وانظر: المسالك ٣: ٤٧، حيث قال: «هذا الحكم عندنا موضع وفاق».
[٣] التذكرة ٩: ١٨٠. المنتهى ١٤: ٢١٨- ٢١٩.
[٤] المنتهى ١٤: ٢١٧. التذكرة ٩: ١٨٠.
[٥] الشرائع ١: ٣١٨. المسالك ٣: ٤٧. جواهر الكلام ٢١: ١٤٠.
[٦] النساء: ٢٤.
[٧] المنتهى ١٤: ٢١٦- ٢١٧. جواهر الكلام ٢١: ١٤١.
[٨] وهو السبي الواقع بعد واقعة حنين، سمّي به؛ لوقوعهفي وادي أوطاس في ديار هوازن عندما عسكروا فيه هم وثقيف قبل أن يزحفوا إلى حنين، وهو غير وادي حنين. انظر: سبل الهدى والرشاد ٦: ٢٠٧.
[٩] السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ١٢٤.
[١٠] جواهر الكلام ٢١: ١٤١.
[١١] المختلف ٤: ٤٣١.
[١٢] جواهر الكلام ٢١: ١٤١.