الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤١
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل [١]- إطلاق الأدلّة في هذا المجال [٢].
الثاني: التخيير بين المنّ والفداء دون الاسترقاق؛ لأنّ عقيلًا أسلم بعد الأسر ففاداه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسترقّه [٣].
واورد عليه بأنّه حكم في واقعة خاصة [٤]، وأنّ المفاداة هي أحد الثلاثة التي اختارها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقدّمها على غيرها، وهو لا يعني حرمة الاسترقاق [٥].
هذا كلّه في حكم الأسير لو أسلم قبل الحرب أو في أثنائها أو بعد انقضائها، أمّا لو نزل الكفّار على حكم الإمام قبل وقوع الحرب- كما لو حاصر الإمام بلداً فعقد معهم عقد أمان بشرط أن ينزلوا على حكمه- فإن أسلموا قبل حكمه عصموا أموالهم ودماءهم وذراريهم من الاستغنام والقتل والسبي؛ لأنّهم أسلموا وهم أحرار لم يسترقّوا، وأموالهم لم تغنم [٦]، فلا يجوز استرقاقهم ولا اغتنام أموالهم؛ لاندراجهم حينئذٍ في قاعدة من أسلم حقن ماله ودمه [٧].
ولو أسلموا بعد الحكم عليهم بقتل الرجال وسبي النساء والذراري وأخذ الأموال سقط عنهم القتل خاصة [٨]؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلّااللَّه، فإذا قالوها عصموا دماءهم» [٩].
وأمّا سبي النساء والذراري وأخذ الأموال فلا خلاف في عدم سقوطهما [١٠]؛ لأنّ الإسلام يحقن الدم، بخلاف الاسترقاق والمال فإنّهما يجامعان الإسلام، فهو لا يختلف عن إسلام المشرك بعد أسره [١١].
[١]
المختلف ٤: ٤٢٤.
[٢] الرياض ٧: ٥٣٥. جواهر الكلام ٢١: ١٢٨.
[٣] المبسوط ١: ٥٥٧.
[٤] الدروس ٢: ٣٩.
[٥] الرياض ٧: ٥٣٥.
[٦] المبسوط ١: ٥٥٤. المنتهى ١٤: ١٦٦. التذكرة ٩: ١١٦.
[٧] جواهر الكلام ٢١: ١١٦.
[٨] المبسوط ١: ٥٥٤، ٥٥٧. الشرائع ١: ٣١٦. المنتهى ١٤: ١٦٦. التذكرة ٩: ١١٦- ١١٧. الدروس ٢: ٣٩. جواهر الكلام ٢١: ١١٦.
[٩] المستدرك ١٨: ٢٠٦، ٢٠٩، ب ١ من القصاص في النفس، ح ٥، ٢١. وانظر: المنتهى ١٤: ١٦٧. التذكرة ٩: ١١٧. جواهر الكلام ٢١: ١١٦.
[١٠] جواهر الكلام ٢١: ١١٦. وانظر: المبسوط ١: ٥٥٤- ٥٥٥. المنتهى ١٤: ١٦٦. التذكرة ٩: ١١٦.
[١١] المسالك ٣: ٣٧.