الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٠
ومتاعه ورقيقه له، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلّاأن يكونوا أسلموا قبل ذلك، فأمّا الدور والأرضون فهي فيء ولا تكون له...» [١].
وكذا الحكم لو أسلم بعد الظفر حال الأمان والهدنة وقبل صدور الحكم عليه، فإنّه يعصم ماله من الاستغنام؛ لاندراجه في قاعدة من أسلم حقن ماله ودمه [٢].
ولو أسلم بعد صدور الحكم سقط القتل عنه دون مصادرة المال [٣]، بل ادّعي عدم وجود خلاف في عدم سقوط السبي وأخذ المال [٤]؛ لأنّ الإسلام وإن كان يحقن الدماء إلّاأنّه لا يصون من الاسترقاق وغنيمة المال؛ إذ لا مانع من الجمع بينهما وبين أن يكون الشخص مسلماً [٥].
ولو عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الإسلام فقد حقن ماله تبعاً له.
ولو التحق بدار الحرب للاستيطان وخلّف في دار الإسلام مالًا انتقض أمانه لنفسه دون ماله [٦].
ولو أسره المسلمون لم يزل الأمان على ماله، لكن لا يخلو إمّا أن يمنّ عليه الإمام أو يفاديه أو يقتله أو يسترقّه، وفي الأوّلين يردّ ماله إليه، وفي الثالث يكون ماله للإمام عليه السلام إذا لم يكن له وارث غير حربي، وفي الرابع يُملك ماله تبعاً لرقبته [٧] بناءً على أنّ العبد لا يملك شيئاً [٨]، لكنّ ملكيّته تعود إلى الإمام لا إلى من ملكه [٩]؛ لأنّه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب [١٠].
وإذا كان على الأسير الحربي دين لمسلم أو ذمّي فلا يسقط بالسبي والاسترقاق؛ عملًا باستصحاب البقاء وعدم سقوط ما ثبت في الذمّة شرعاً [١١]
، إلّا أن يكون الدين للسابي فيسقط [١٢]؛ للإجماع [١٣].
ويقضي العبد دينه من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرقّ؛ لتقدّم حقّ الدين على حقّ الغنيمة، وحفظاً لمال المسلم [١٤].
وأمّا العلّامة الحلّي فقد استشكل في قضاء دينه من ماله المغنوم [١٥].
ولو استُرِقّ بعد الاغتنام فلا يقضى الدين من ماله المغنوم، بل يطالب به بعد العتق؛ لتقدّم حقّ الغنيمة عليه [١٦].
وخالف في ذلك فخر المحقّقين مؤكّداً لزوم قضائه من ماله المغنوم؛ حفظاً لمال
[١] الوسائل ١٥: ١١٧، ب ٤٣ من جهاد العدوّ، ح ١. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ١٤٣.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ١١٦. وانظر: المنتهى ١٤: ١٦٦. التذكرة ٩: ١١٦.
[٣] الشرائع ١: ٣١٦. المنتهى ١٤: ١٦٦. التذكرة ٩: ١١٦- ١١٧.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ١١٦.
[٥] المسالك ٣: ٣٧.
[٦] الشرائع ١: ٣١٥. القواعد ١: ٥٠٣- ٥٠٤.
[٧] جواهر الكلام ٢١: ١٠٥.
[٨] المسالك ٣: ٣٢.
[٩] القواعد ١: ٥٠٤.
[١٠] المسالك ٣: ٣٢.
[١١] التذكرة ٩: ١٩٥.
[١٢] القواعد ١: ٤٨٩. الإيضاح ١: ٣٦١. كشف الغطاء ٤: ٣٩٢.
[١٣] جامع المقاصد ٣: ٣٩٤.
[١٤] الإيضاح ١: ٣٦١. إلّاأنّ هذا الدليل لا يجري إلّافيما إذا كان الدائن مسلماً.
[١٥] القواعد ١: ٤٨٩.
[١٦] القواعد ١: ٤٨٩، وفي نسخة: «على إشكال». جامع المقاصد ٣: ٣٩٦.