الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦
٥- نفي سبيل الكافرين على المسلمين:
هذا الأثر من آثار الإسلام ورد في كلمات بعض الفقهاء تحت عنوان:
قاعدة نفي السبيل أو قاعدة العلوّ:
ويقصد بهذه القاعدة نفي تشريع أيّ حكم يستلزم علوّ الكافر على المؤمن [١]، أو مساواته له [٢].
والسبيل المنفيّ فيها هو الناشئ من تشريع اللَّه تعالى وجعله مباشرة، لا ما كان منشأه المكلّف بإتلاف ونحوه [٣]. ومعنى ذلك أنّ كلّ شيء يصدر من اللَّه تعالى بوصفه مشرعاً لا يوجد فيه منحُ سبيلٍ وسلطنة للكافرين على المسلمين، فالشريعة خالية من ذلك، بصرف النظر عن الجانب التكويني الذي قد يمنح كافراً سلطةً وسيطرةً على مسلم.
والفرق بين هذه القاعدة وقاعدة الإحسان أنّ قاعدة الإحسان عبارة عن عدم مؤاخذة المحسن على تبعات ما أحسن به على الآخرين الشاملة للسبيل الذي فتحه المحسن على نفسه كإتلاف مال الغير من دون قصد؛ لقوله تعالى:
«مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» [٤]، بخلاف قاعدة نفي السبيل التي لا تشمل هذا النوع من السبيل كما يستفاد ذلك من أدلّتها [٥].
حكمة القاعدة وأبعادها السياسية والدولية:
يمكن أن تكون حكمة هذه القاعدة إبراز مكانة المؤمنين وتفوّقهم على الكافرين، أو إكرامهم وتقديرهم على اتّصافهم بالإيمان، أو تنبيههم على أنّ سلطة الكافرين لم تكن برضاً من اللَّه ومحبّة، فلا يسلّموا لها ولا يخضعوا أمامها، وعليهم التخلّص منها والمنع من تحقّقها [٦].
وبهذا تكون هذه القاعدة من القواعد الكبرى في علاقة المسلم بغير المسلم، وفي العلاقات الدولية بين الدولة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي، وسائر الدول
[١] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٩٣.
[٢] التذكرة ٩: ٣٤٥.
[٣] العناوين ٢: ٣٥٦.
[٤] التوبة: ٩١.
[٥] انظر: العناوين ٢: ٤٧٦. القواعد الفقهية (البجنوردي) ٤: ١٥. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٨٩- ٢٩٠.
[٦] انظر: العناوين ٢: ٣٥٧. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٨٦. البيع (الخميني) ٢: ٧٢٥.