الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٨
الطائفة الباغية في الأشهر الحرم، وهم الذين قاتلوا الطائفة الاخرى ولم يقبلوا الإصلاح وظلّوا على بغيهم على تلك الطائفة وقتالهم، فإنّ الآية الدالّة على حرمة القتال في الأشهر الحرم تنصرف عن القتال المذكور، حيث إنّه لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولًا للآية» [١].
هذا، والظاهر عدم الخلاف في عدم إلحاق الدفاع بالجهاد في حرمة القتال هنا؛ لتصريحهم بجواز القتال فيها مع ابتداء المشركين به.
نعم، نقل المحقق النجفي القول بالإلحاق عن بعضهم ثمّ أجاب عنه: أوّلًا:
بأنّ محلّ البحث في غزوهم لا في دفاعهم، وثانياً: أنّهم ممّن لا يرون حرمةً لهذه الأشهر، فاحتمال الإلحاق في غاية الضعف [٢].
(انظر: جهاد)
٣- نسخ حرمة القتال فيها وعدمه:
المعروف بين العلماء عدم نسخ حرمة القتال في الأشهر الحرم [٣].
نعم، نسب [٤] القول بالنسخ إلى بعض الجمهور وأنّ القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام منسوخ بقوله تعالى:
«وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ» [٥]، وبقوله سبحانه وتعالى: «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ» [٦].
قال الشيخ- بعد نقله ما ذكره بعض الجمهور-: «وروى أصحابنا: أنّه على التحريم في من يرى لهذه الأشهر حرمة، فإنّهم لا يبتدئون فيه بالقتال، وكذلك في الحرم، وإنّما أباح تعالى للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قتال أهل مكّة وقت الفتح، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم:
إنّ اللَّه أحلّها في هذه الساعة، ولا يحلّها لأحد بعدي إلى يوم القيامة، ومن لا يرى
[١] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦٩، م ١١.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٤. انظر: المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦٨، م ٩.
[٣] المنتهى ١٤: ١٨. وانظر: التذكرة ٩: ٩- ١٠. زبدة البيان: ٣٩٣.
[٤] التبيان ٢: ٠٧٢. المنتهى ١٤: ١٨. التذكرة ٩: ٩- ١٠.
[٥] البقرة: ١٩٣.
[٦] التوبة: ٥.