الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٣
وإن اشتراه بغير إذنه فلا يجب على الأسير دفع الثمن إلى المشتري؛ لأنّه متبرّع فيما أدّاه [١].
ولو خلّى الكفّار سبيل الأسير المسلم واستحلفوه على أن يبعث إليهم بفدائه أو يعود إليهم، فإن كان مكرهاً لم يلزمه الوفاء لهم، لا برجوع ولا بفدية إجماعاً؛ لأنّه لم يكن مختاراً في ذلك.
وكذا لو لم يكره لم يجب الوفاء لا بالمال؛ لأنّه حرّ لا يقابل بمال، ولا بنفسه فلا يرجع إليهم؛ للإجماع على عدم جواز الرجوع إليهم؛ لأنّه معصية، فلا يجب عليه الالتزام بشرطهم [٢].
هذا ما يتعلّق بدفع المال مقابل تحرير الأسرى المسلمين.
وأمّا مفاداة الأسرى بالأسرى المعبّر عنها بمبادلة الأسرى فهي من الامور المشروعة في الإسلام [٣]، بل هي من الواجبات [٤]؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
أنّه فادى رجلين من المسلمين برجل من المشركين [٥].
وتشملها إطلاقات فكّ الأسير والعاني، بعد كون المنّ على أسرى الكافرين من صلاحيات الإمام، كما تقدّم.
ثمّ إنّهم ذكروا في مبادلة أسرى المسلمين مع أسرى البغاة أنّه لابدّ من الاستيثاق والاطمئنان بالمبادلة، فإن أطلقوا اسارى أهل العدل اطلق أسراهم [٦]، وإن امتنعوا عن المفاداة وحبسوهم جاز لأهل العدل حبس من معهم [٧].
ولا يبدو أنّ هذا من مختصّات تبادل الأسرى مع البغاة، وإن تعرّضوا له هناك، بل هو شأن كلّي يخضع له نظام تبادل الأسرى، حتى لا يؤخذ المسلمون بحيلة أو خديعة.
(انظر: بغي، جهاد)
[١] المنتهى ١٤: ٣٩٩- ٤٠٠. التذكرة ٩: ٢٦٧.
[٢] انظر: الخلاف ٥: ٥٣٥- ٥٣٦، م ٢٥. المنتهى ١٤: ١٤٤- ١٤٥. التذكرة ٩: ١١٠- ١١١.
[٣] الخلاف ٤: ١٩٣، م ١٧. التذكرة ٩: ١٦٠.
[٤] المنتهى ١٤: ٤٠٢. التذكرة ٩: ٢٦٩. التحرير ٢: ١٩٧.
[٥] السنن الكبرى (البيهقي) ٩: ٦٧، ٢٢٦. وانظر: الخلاف ٤: ١٩٣، م ١٧. المنتهى ١٤: ٤٠٣.
[٦] المبسوط ٥: ٣٠٩- ٣١٠.
[٧] المنتهى ٢: ٩٨٧ (حجرية). التذكرة ٩: ٤٢٤.