الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٨
ونحوه ما رواه محمّد بن عليّ بن الحسين، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الأضحى، وذكر الخطبة، وممّا جاء فيها: «ومن ضحّى منكم بجذع من المعز فإنّه لا يجزي عنه، والجذع من الضأن يجزي» [١].
ولكنّ المستفاد منها هو عدم شرطية كونها ثنيّة، بحيث يرتفع الاستحباب عمّا دونها، بل الظاهر منها هو الاستحباب المؤكّد بالنسبة إلى كونها ثنيّة.
قال السيّد الحكيم: «الأحوط أن تكون ثنيّاً وإن كان الاجتزاء بالجذع من الضأن هنا غير بعيد» [٢]. واستند فيه على ما ورد في خبر ابن جعفر: كان عليّ عليه السلام يقول:
«ضحّ بثنيٍّ فصاعداً» [٣].
ج- ما يستحبّ وجوده في الاضحيّة:
يستحبّ في الاضحيّة أن تكون ملحاء [٤]، سمينة، ومن ذوات الأرحام من الإبل والبقر، والفحولة من الغنم [٥].
وتدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن الاضحيّة، فقال: «أقرن، فحل، سمين، عظيم العين والاذن- إلى أن قال:- إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يضحّي بكبش أقرن، عظيم، فحل، يأكل في سواد، وينظر في سواد [٦]، فإن لم تجدوا من ذلك شيئاً فاللَّه أولى بالعذر» [٧].
وصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «تجوز ذكورة الإبل والبقر في البلدان إذا لم يجدوا الإناث،
[١] الوسائل ١٤: ١٠٥، ب ١١ من الذبح، ح ١٠.
[٢] دليل الناسك: ٣٩٨.
[٣] الوسائل ١٤: ٢٠٧، ب ٦٠ من الذبح، ح ١٢.
[٤] الملحاء من النعاج: الشمطاء، تكون سوداء تنفذهاشعرة بيضاء... والأملح من الشعر نحو الأصبح، وجعل بعضهم الأملح الأبيض النقيّ البياض، وقيل: الملحة: بياض إلى الحمرة، ما هو كلون الظبي. لسان العرب ١٣: ١٧١.
[٥] النهاية: ٢٥٧. التذكرة ٨: ٣١٣- ٣١٥. التحرير ١: ٦٣٦- ٦٣٧. المنتهى ١١: ٢٩٣، ٢٩٦. الدروس ١: ٤٤٨. الحدائق ١٧: ١٠٩- ١١٠.
[٦] اختلفوا في المراد به، فقيل: المراد بذلك كون هذهالمواضع سواداً، وقيل: المراد أنّ من عظمته ينظر في شحمه ويمشي في فيئه، ويبرك في ظلّ شحمه، وقيل: السواد كناية عن المرعى والنبت، فإنّه يطلق عليه ذلك لغة، والمعنى: أن يكون الهدي رعى ومشى ونظر وبرك في الخضرة والمرعى، فسمن لذلك. المدارك ٨: ٣٨.
[٧] الوسائل ١٤: ١٠٩، ب ١٣ من الذبح، ح ٢.