الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤
تبعيّته لهما في دينهما ما داما معه، فإذا سبي وانفصل عنهما رجع إلى الفطرة بانتقاله إلى دار الإسلام تبعاً لسابيه المسلم [١].
ونوقش بأنّ الرواية وإن كانت مشهورة [٢] إلّاأنّها ضعيفة سنداً ودلالة [٣]، أمّا سنداً فلعدم نقلها من طرقنا، وأمّا دلالة فلاحتمال أن يكون المقصود منها أنّ المولود لو خلّي وطبعه لاختار الإسلام عند بلوغه إلّاأنّ أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه [٤].
ومنها: السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على إجراء حكم المسلم على الصبي المنفرد في السبي [٥].
ومنها: أنّ الطفل لا حكم له بنفسه، فلابدّ أن يتبع السابي بعد انقطاعه عن تبعيّة الأبوين وخروجه من دارهم إلى دار الإسلام [٦].
واورد عليه بأنّه لا دليل على إثبات التبعيّة للسابي بعد ثبوتها قبل ذلك لأبويه قطعاً [٧]، كما أنّه لا دليل أيضاً على انقطاعه عنهما بمجرّد سبيه منفرداً، ولو كان ذلك صحيحاً لتبع السابي بمجرّد موتهما، مع أنّه لا خلاف في تبعيّته لهما وبقائه على كفره [٨].
القول الثاني: عدم التبعيّة له، كما صرّح به غير واحد من الفقهاء [٩]، بل ادّعى عليه بعضهم الشهرة، خصوصاً بين المتأخّرين [١٠]؛ لعدم الدليل على انقطاع التبعيّة للأبوين [١١] وإثباتها للسابي [١٢]، بل الدليل على خلافها [١٣]؛ لقوله تعالى:
«وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً» [١٤]، ولظهور
[١] انظر: التذكرة ٩: ١٧٠. المسالك ٣: ٤٣.
[٢] مجمع الفائدة ٧: ٤٦٦.
[٣] مجمع الفائدة ٧: ٤٦٦. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١١٦.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ١٣٧.
[٥] جواهر الكلام ٣٨: ١٨٤. مصباح الفقيه ٧: ٢٦٢.
[٦] المبسوط ٣: ١٨٠. جواهر الكلام ٢١: ١٣٦. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١١٦.
[٧] جامع المقاصد ٦: ١٢١.
[٨] انظر: المسالك ٣: ٤٤. جواهر الكلام ٢١: ١٣٧.
[٩] الشرائع ٣: ٧٠. الحدائق ٥: ٢٠٢. الطهارة (الخميني) ٣: ٤٢٢.
[١٠] المسالك ١٠: ٤٢. جواهر الكلام ٣٣: ٢٠٢.
[١١] جواهر الكلام ٢١: ١٣٦، ١٣٧.
[١٢] جواهر الكلام ٣٣: ٢٠٢.
[١٣] الإيضاح ٢: ١٤١.
[١٤] نوح: ٢٧.