الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٠
الاولى- تغليظ العقوبة من جهة صوم الكفّارة:
يجب صوم شهرين متتابعين كفّارةً عن قتل المؤمن في الأشهر الحرم، وفي كيفيّة صوم الشهرين ثلاثة أقوال:
الأوّل: يجب أن يصوم شهرين متتابعين في الأشهر الحرم ولا يضرّه تخلّل عيد الأضحى وأيّام التشريق حيث يحرم الصوم فيها؛ لأنّه إن كان بمنى فيترك صوم العيد وأيّام التشريق معاً ويبدلها متّصلًا بأيّام اخرى، وإن كان في غير منى فمن حيث لا يحرم عليه صوم أيّام التشريق يترك صوم العيد فقط ويبدله بيوم آخر متّصلًا.
هذا هو المشهور بين فقهائنا [١]؛ جمعاً بين العمومات الدالّة على حرمة صوم العيدين وأيّام التشريق لمن كان بمنى، وبين ما دلّ على وجوب صوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم على من قتل مؤمناً فيها، فمقتضى الجمع بينهما صوم شهرين من الأشهر الحرم باستثناء صوم يوم العيد وأيّام التشريق.
القول الثاني: يجب صوم شهرين من الأشهر الحرم بما فيهما من عيد أو أيّام التشريق، فيجب صوم هذه الأيّام أيضاً، ذهب إليه جماعة من الفقهاء [٢]؛ استناداً إلى بعض الأخبار:
منها: ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل قتل رجلًا في الحرم؟
قال: «عليه دية وثلث، ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم، ويعتق رقبة، ويطعم ستّين مسكيناً»، قال: قلت: يدخل في هذا شيء؟ قال: «وما يدخل»؟ قلت:
العيدان وأيّام التشريق، قال: «يصوم فإنّه حقّ لزمه» [٣].
القول الثالث: عدم جواز الإتيان بهذا
[١] انظر: الشرائع ٣: ٧٩. المهذّب البارع ٢: ٧٩- ٨٠. كفاية الأحكام ١: ٢٥٠. الحدائق ١٣: ٣٨٨. الرياض ٥: ٤٧١. جواهر الكلام ٣٣: ٢٩١. مستند العروة (الصوم) ٢: ٢٦٥.
[٢] المقنع: ٥١٥. النهاية: ١٦٦. الخلاف ٤: ٥٥٥، م ٥٢. المبسوط ١: ٣٨١. الوسيلة: ٣٥٤. الجامع للشرائع: ٥٧٤. الدروس ١: ٢٨٣. مجمع الفائدة ٥: ٢١٢- ٢١٣، ١٤: ٢٢٢. كفاية الأحكام ١: ٢٥٠. الحدائق ١٣: ٣٨٩- ٣٩٠. المنهاج (الخوئي) ١: ٢٨٧، م ١٠٦٢.
[٣] الوسائل ١٠: ٣٨٠، ب ٨ من بقية الصوم الواجب، ح ٢.