الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٧
من هنا توسّع اصول الفقه الإمامي في بحث الاصول العملية، بينما نجد فقه الجمهور لا يتحرك إلّافي حدود الاستحسان والامور الظنية غير المعتبرة.
قراءة تاريخية لتطوّر فكرة الاصول العملية:
إلّاأنّ فكرة الاصول العملية لم تكن بهذه الدرجة من الوضوح في كلمات أصحابنا منذ فجر تاريخ الفقه الإمامي وتدوينه، بل مرّت بمراحل ثلاث حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، وهي كما يلي:
أ- مرحلة اعتبار الأصل دليلًا قطعياً:
وهي المرحلة التي ادرجت فيها الاصول العملية في الدليل العقلي الذي هو دليل قطعي، والذي اعتبرت الاصول العملية بسببه دليلًا قطعياً على الحكم الشرعي، فكان ذلك مستنداً لتوجيه التزامهم بالاصول العملية في قبال الجمهور الذين التزموا بالأمارات الظنية الناقصة في عملية الاستنباط [١].
ب- مرحلة اعتبار الأصل دليلًا ظنيّاً:
بعد أن التفت العلماء إلى أنّ الأدلّة المعتمدة في الفقه ليست كلّها قطعية، باعتبار أنّ بعضها ظنّي رغم كونها معتبرة شرعاً- كالظهورات وأخبار الآحاد مثلًا- شاعت بينهم فكرة قبول العمل بالظنّ وبالتالي ادرجت الاصول العملية في الأدلّة الظنّية [٢].
ج- مرحلة اعتبار الأصل وظيفة عملية:
وتأتي هذه المرحلة بعد أن اختمرت الفكرة الصحيحة للأصل العملي وجاءت لتؤكّد على أنّ الأصل لا يطلب منه الكشف عن الحكم الواقعي حتى يبحث بعد ذلك عن كونه دليلًا قطعياً أو ظنّياً، وإنّما يطلب منه تحديد الموقف العملي للمكلّف تجاه الحكم الواقعي عند عدم إمكان إثباته.
وإلى هذا المعنى أشار المحقّق جمال الدين الخوانساري في بعض كلماته، وكذا الوحيد البهبهاني، وكان اختمار هذه الفكرة هو الذي أدّى إلى اعتبار عصر الوحيد
[١] انظر: بحوث في علم الاصول ٥: ١٠.
[٢] بحوث في علم الاصول ٥: ١٠.