الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٦
٤- حقّ الطبابة والعلاج:
إنّ مقتضى الإحسان والرفق بالأسير القيام بمداواته ومعالجة جراحه، وقد فعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام بجرحى الخوارج حيث أمر بإدخال أربعين مجروحاً منهم إلى الكوفة، وأمر بمداواتهم، ثمّ قال لهم:
«الحقوا بأيّ البلاد شئتم» [١].
٥- حقّ الرفق والمعاملة بالحسنى:
ذكرت بعض الروايات التي استعرضناها عند الحديث عن حقّ الغذاء والطعام أنّ الرفق بالأسير حقّ واجب، وهو عنوان يشمل مطلق أنواع المعاملات الحسنة معه، والرأفة به والرحمة، وعدم ممارسة العنف ضدّه إلّابحقّ وموجب.
٦- الحقّ الروحي والعاطفي:
حرص الإسلام على مراعاة الجانب العاطفي للأسرى وعدم جرح عواطفهم وأحاسيسهم، فقد نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن تساق المرأة المسبيّة على طريق ترى فيه جثث أعزّائها [٢]، حيث ورد: أنّه لما افتتح القموص حصن ابن أبي الحقيق اتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بصفيّة بنت حيّ بن أخطب، وباخرى معها، فمرّ بهما بلال- وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى اليهود، فلمّا رأتهم التي معها صفيّة صاحت وصكّت وجهها، وحثت التراب على رأسها... وقال صلى الله عليه وآله وسلم لبلال لمّا رأى من تلك اليهودية ما رأى: «أنزعت منك الرحمة يا بلال، حيث تمرّ بامرأتين على قتلى رجالهما؟!» [٣]، ممّا يعني لزوم مراعاة الجانب العاطفي للأسرى، والمنع من إثارة أحاسيسهم.
من هنا ذهب المشهور [٤] إلى عدم جواز التفريق بين الأطفال وامّهاتهم ببيع وغيره قبل استغنائهم عنهم [٥]، بل ادّعي عليه الإجماع [٦]؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من فرّق بين والدة وولدها فرّق اللَّه بينه وبين أحبّائه في الجنّة» [٧].
[١] أنساب الأشراف: ٤٨٦، وانظر: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٢] الأسير في الإسلام (الميانجي): ٢٢٣.
[٣] البحار ٢١: ٥.
[٤] جواهر الكلام ٢٤: ٢٢٠.
[٥] المقنعة: ٦٠١. المبسوط ١: ٥٥٨. الدروس ٢: ٣٨. جامع المقاصد ٣: ٣٩٨. نهاية المرام ٢: ٢٦٠- ٢٦١. الحدائق ٩: ٤١٨- ٤٢٠.
[٦] الخلاف ٥: ٥٣٢، م ١٨.
[٧] المستدرك ١٣: ٣٧٥، ب ١٠ من بيع الحيوان، ح ٤. وانظر: المسالك ٣: ٣٨٩. الرياض ٨: ٤٠٩.