الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٧
ب- واخرى فسّروها بنشر الأخبار التي تتضمّن الفاحشة، كأن يتحدث عمّن زنى أو قتل أو سرق أو نحو ذلك، وينشر بين الناس أخبار المفاسد الأخلاقية والجرائم والمخالفات الشرعية.
والمعنى الثاني غير واضح الحرمة بالعنوان الأوّلي بصرف النظر عن كونه مصداقاً في هذا المورد أو ذاك لعنوان محرم، كالقذف أو الغيبة أو ما شابه ذلك.
وقد ذكر السيد الخوئي أنّ ظاهر الآية هو نشر الفاحشة بعينها لا نشر خبرها أو الحكاية عنها [١]؛ لأنّ متعلّق الإشاعة فيها هو الفاحشة بنفسها وليس خبرها.
ويحكم بالحرمة بالعنوان الثانوي على كل إشاعةٍ لخبر يؤدي إلى ضعف المسلمين في قوّتهم أو حدوث القلاقل بينهم أو تثبيط عزائمهم.
(انظر: فاحشة، فحش)
٢- إشاعة سرّ المؤمن:
حكم الفقهاء بحرمة إشاعة وإذاعة سرّ المؤمن [٢]؛ لبعض الروايات الدالّة على ذلك، ومنها: موثّق الحسين بن مختار عن الإمام الصادق عليه السلام: «عورة المؤمن على المؤمن حرام»، قال: «ما هو أن تنكشف عورته فترى منه شيئاً، إنّما هو أن تروي عليه أو تعيبه» [٣]؛ إذ في ذلك للمؤمن ضرر الإذاعة والإشاعة، والتشهير الذي لا يرضى به.
(انظر: إفشاء)
ومن الواضح أنّ موضوع إشاعة السرّ لا يتحقّق إلّاإذا كان المؤمن مصرّاً على إبقاء السرّ مخفياً، وإلّا فلا معنى لحرمة الإشاعة.
وهذا ما يفهم منه أنّ أسرار المؤمنين تمثل حقوقاً شخصيةً لهم لا يجوز التعدّي عليها من دون إذنهم.
نعم، إذا كان في الإشاعة ضررٌ على المؤمن لم تجز، بصرف النظر عن رغبته في الكتمان وعدمه؛ لحرمة الإضرار بالمؤمنين.
[١]
مصباح الفقاهة ١: ٤٩٩.
[٢] انظر: مجمع الفائدة ١٢: ٣٤٩.
[٣] الوسائل ١٢: ٢٩٤، ب ١٥٧ من أحكام العشرة، ح ٣.