الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٩
بين الظهورين [١].
وربما يكون المقصود من المناقشة الثالثة نفي مقام البيان، لا عدم إمكان الجمع بين الظهورين على تقدير توفر مقام البيان.
الدليل الثاني: قول الإمام الصادق عليه السلام:
«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والكفّار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون» [٢]، فإنّ المستفاد منه مراعاة تفوّق المسلم على الكافر في تشريع الأحكام [٣]، خصوصاً وأنّ علماءنا قد استدلّوا بهذه الرواية لنفي السبيل التشريعي في موارد متعدّدة من الفقه ممّا يعني استظهارهم ذلك منها، وهو ينفع كثيراً في تفسير الرواية بالغلبة التشريعية [٤]. وممّا يساعد عليه قوله عليه السلام في ذيل الرواية المذكورة: «الكفّار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون» ممّا يعني تفسير الرواية بالقاعدة دون غيرها؛ لأنّها في مقام الإنشاء والجعل دون الإخبار [٥].
ونظراً لأهمية هذا الحديث في تأسيس قاعدة العلوّ ونفي السبيل، فقد وقع موقع البحث على المستويين: السندي والدلالي.
أمّا على المستوى السندي، فقد ذكروا أنّ الرواية مرسلة، لكن مع ذلك بذلت محاولتان لتصحيحها:
الاولى: جبر الضعف السندي بالشهرة العملية، حيث اعتمد عليها الفقهاء وعملوا بها. وهو مبنيّ على قبول كبرى جبر الخبر الضعيف بعمل الأصحاب وثبوت استناد الأصحاب إلى هذا الحديث.
الثانية: حيث تعدّ هذه الرواية من مراسيل الشيخ الصدوق، فيلتزم بصحّتها، بناءً على الرأي القائل بحجّية مراسيل الصدوق المصدّرة بما يدلّ على نقل الحديث مباشرة عن المعصوم عليه السلام [٦].
[١] العناوين ٢: ٣٥٧.
[٢] الوسائل ٢٦: ١٢٥، ب ١٥ من ميراث الأبوين، ح ٢.
[٣] انظر: المختلف ٤: ٤٥٧. جامع المقاصد ١٢: ١٠٧. الروضة ٦: ٣٢٢. الرياض ٧: ٥٤٤- ٥٤٥. العناوين ٢: ٣٥٢- ٣٥٣. جواهر الكلام ٢١: ١٤٥، و٢٩: ٢٠٦. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥٨٢. حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٢: ٤٤٦. مستمسك العروة ١٤: ٤٨٢. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٩٠. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٥.
[٤] العناوين ٢: ٣٥٣.
[٥] القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٦] انظر: العناوين ٢: ٣٥٢- ٣٥٣. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ١٩٠. القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٣٧.