الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٣
بطلاقها، بشرط أن يكون زوجها قد أهمل نفقتها ولم يمكن الوصول إليه لإجباره عليها، فيكون حاله حينئذٍ حال الحاضر الممتنع عن الإنفاق على زوجته مع تعذّر إجباره [١].
وأمّا مع عدم العلم بموته ولا حياته فمع الإنفاق عليها من قبل وليّ الغائب من مال نفسه أو من مال الغائب، يجب عليها التربّص والصبر إلى أن يحضر أو تثبت وفاته، وإن لم يكن للغائب مال حتى ينفق منه عليها تبقى العلقة الزوجيّة إن صبرت على ذلك، وإلّا فالمشهور [٢] أنّها ترفع أمرها إلى حاكم الشرع فيؤجّلها أربع سنين، ثمّ يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها، فإن عُلمت حياته صبرت، وإن علم موته اعتدّت عدّة الوفاة، وإن جهل حاله وانقضت المدّة أمر الحاكم وليّه أن يطلّقها، فإن امتنع أجبره، وإن لم يكن له وليّ أو لم يمكن إجباره طلّقها الحاكم، ثمّ اعتدّت عدّة الوفاة، وليس عليها فيها حداد، فإذا خرجت من العدّة صارت أجنبيّة عن زوجها وجاز لها أن تتزوّج من تشاء، فإذا جاء زوجها فليس له عليها سبيل [٣].
(انظر: مفقود)
أمّا الأسيرة المسلمة فلم يتعرّض لها الفقهاء بعنوانها من هذه الناحية، والمفترض على قواعدهم أن يحكم بحياتها بالاستصحاب إلى أن يثبت العكس، فلا يجوز لزوجها الزواج بخامسة إذا لم يطلّقها، وهكذا.
المحور الثاني: بقاء العلقة الزوجيّة بين الزوجين الكافرين:
يختلف حكم بقاء العلقة الزوجيّة بين الزوجين الكافرين وانفساخ نكاحهما باختلاف حالاتهما حين الأسر، وهي متعدّدة:
الاولى: وقوع الزوج وحده في الأسر، وفي هذه الحالة لا يكون ذلك موجباً لانفساخ العقد إن كان الزوج بالغاً، بل لابدّ من انتظار ما يراه الإمام في حقّه، فإن
[١] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٢١، التعليقة رقم ٢٣.
[٢] العروة الوثقى ٦: ١٠٥، م ١١. المنهاج (الحكيم) ٢: ٣١٩، م ٨. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٠٠، م ١٤٥٩.
[٣] انظر: المقنع ٣٥٢- ٣٥٣. الوسيلة: ٣٢٤. المختلف ٧: ٣٧٤- ٣٧٦. الإيضاح ٣: ٣٥٦. جواهر الكلام ٣٢: ٢٩٣- ٢٩٧. وذكر السيّد الخميني نحوه إلّاأنّه قال: «وفي اعتبار بعض ما ذكر تأمّل ونظر، إلّاأنّ اعتبار الجميع هو الأحوط». تحرير الوسيلة ٢: ٣٠٤، م ١١.