الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٢
منه الضمان، بل عدم جواز القتال مع العلم بإهلاك المالك [١].
وأمّا الحالة الثانية فإن كان المضطرّ غير قادر على بذل الثمن جاز له قتال المالك، كالحالة الاولى؛ لوجوب بذله على المالك [٢].
وإن كان قادراً عليه فالذي اختاره الشيخ الطوسي [٣] جواز القتال فيه أيضاً.
لكن استشكل فيه جملة من الفقهاء [٤]، منهم العلّامة الحلّي، حيث قال في المختلف- بعد نقل كلام الشيخ-:
«والمعتمد أن نقول: إن تمكّن المضطرّ من شرائه بثمن يقدر عليه وجب عليه الشراء، سواء كان أكثر من ثمن المثل أو لا؛ لاندفاع الضرورة حينئذٍ بالقدرة على الثمن، وإن لم يتمكّن كان له القتال، كما قاله الشيخ» [٥].
الصورة الثانية: الاضطرار إلى أكل طعام الغائب:
هذا كلّه فيما إذا كان المالك حاضراً، وأمّا إذا كان غائباً وانحصر رفع اضطرار المضطرّ بطعامه، فقد ذهب الفقهاء إلى جواز الأكل منه، سواء قدر على العوض أم لا، لكنّه يغرم قيمة ما أكل إن كان قيميّاً، ومثله إن كان مثليّاً؛ لأنّ الذمم تقوم مقام الأعيان [٦].
الصورة الثالثة: ما إذا دار الأمر بين أكل مال الغير أو الميتة:
كلّ ما تقدّم كان فيما إذا وجد الطعام ولم يجد الميتة، فأمّا إن وجد ميتة وطعام الغير فلم يخل صاحب الطعام من أحد أمرين:
إمّا أن يكون حاضراً أو غائباً.
١- إذا كان المالك حاضراً فإمّا أن يبذل طعامه تبرّعاً، أو بعوض مثله أو بأدون أو بأزيد، أو يمنع من ذلك كلّه.
[١] مجمع الفائدة ١١: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٢] المبسوط ٤: ٦٨٣. جواهر الفقه: ٢٠٨. القواعد ٣: ٣٣٥. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٧. كشف اللثام ٩: ٣٢٥- ٣٢٦. جواهر الكلام ٣٦: ٤٣٧- ٤٣٨.
[٣] المبسوط ٤: ٦٨٣.
[٤] الشرائع ٣: ٢٣٠. القواعد ٣: ٣٣٥- ٣٣٦. الإيضاح ٤: ١٦٨. المسالك ١٢: ١٢١- ١٢٢. مجمع الفائدة ١١: ٣٢٧. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٧. كشف اللثام ٩: ٣٢٦. مستند الشيعة ١٥: ٢٧. جواهر الكلام ٣٦: ٤٣٧- ٤٣٨.
[٥] المختلف ٨: ٣٥٤.
[٦] المسالك ١٢: ١٢٠. مستند الشيعة ١٥: ٢٨. جواهر الكلام ٣٦: ٤٣٧.