الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٠
للدخول في الإسلام، بخلاف الخوف من المجازاة والتحذّر من التبعات؛ فإنّه يمنع الكثير ممّن تميل نفوسهم إلى الإسلام عن قبوله، فجاءت القاعدة لتزيح الحواجز وتفتح الطريق للتشرّف بدين الإسلام.
وليس إعفاؤهم عن الزكاة وعدم مطالبتهم بقضاء العبادات وغضّ الطرف عن الكثير من المخالفات إلّالأجل ذلك.
فأيّ اسلوب يختلف عن ذلك يؤدّي إلى آثار معاكسة ونفرة من الدين والابتعاد عن شريعة سيّد المرسلين [١].
السابقة التاريخية:
لم يستدلّ علماؤنا بحديث الجَبّ في مسائلهم الفقهيّة إلى زمان الشيخ الطوسي الذي استدلّ بهذا الحديث في كتاب الخلاف فقط [٢] دون كتبه الفقهيّة والروائيّة الاخرى.
ويبدو أنّ أوّل من أطلق عنوان (قاعدة الجَبّ) وطرحها بهذا الاسم هو السيّد اليزدي [٣]، ثمّ راج استعمالها بعد ذلك حتى صارت معروفة بهذا الاسم.
أدلّة القاعدة:
ذكر الفقهاء أدلّة متعدّدة للقاعدة، وهي كما يلي:
الأوّل- الكتاب:
استدلّ جملة من فقهائنا [٤] بقوله تعالى:
«قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ» [٥]، متمسّكين بظهورها في استلزام الكفّ عن الكفر والدخول في الإسلام لغفران جميع ما سلف حال الكفر [٦]، فإنّه لا ذنب أعظم من الشرك، فإن جرت فيه المغفرة جرت فيما سواه.
واورد عليه بأنّ الآية ظاهرة في المعاصي والمخالفات العمليّة والاعتقاديّة للفروع والاصول، دون قضاء ما فات من عباداته كالصلاة والصوم [٧]، بل ذهب
[١] انظر: القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٧٧- ١٧٨.
[٢] الخلاف ٥: ٤٦٩، م ١٣، و٥٤٨، م ١١.
[٣] العروة الوثقى ٤: ٢٧، م ١٧، و٤٨٧.
[٤] المعتبر ٢: ٦٩٧. نهاية الإحكام ١: ٣١٨. الذكرى ٢: ٣٥٣، ٤٢٥. كنز العرفان ١: ١٦٦. الروض ٢: ٩٤٨، ٩٦١. جواهر الكلام ١٥: ٦٢، و١٧: ١٠.
[٥] الأنفال: ٣٨.
[٦] القواعد الفقهية (المكارم) ٢: ١٧١- ١٧٢.
[٧] مجمع الفائدة ٣: ٢٣٦. الذخيرة: ٣٨٨.