الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧١
القسم الثاني- الإشارة بدلًا عن الكلام:
والكلام فيه يقع في عدّة مواطن نتعرّض إليها إجمالًا فيما يلي:
أ- إشارة القادر على الكلام:
عمدة حديث الفقهاء في حكم إشارة القادر على التكلّم نجدها في كلماتهم في العقود والإيقاعات:
ففي البيع ونحوه يختلف الفقهاء في اشتراط الصيغة، فمن يذهب إلى اشتراطها وأنّ المعاطاة لا تفيد بيعاً، لا يقبل بالإشارة لتقوم مقام النطق والتلفّظ مع القدرة على إيقاع البيع بالصيغة، وهذا ما نسب إلى المشهور [١].
ولعلّ هذا هو مراد- أو قريب من مراد- من ذكر أنّ الإشارة مع القدرة على التلفّظ تفيد المعاطاة مع الإفهام الصريح [٢]؛ أو تفيد الإباحة كالمعاطاة [٣].
وأمّا من يرى المعاطاة بيعاً لا تختلف عنه في شيء، فإنّه يرتب آثار البيع على الإشارة ولو من القادر، طبقاً للقاعدة عنده.
وهذا ما يفهم ممّا نقل عن الشيخ المفيد من الاكتفاء بمجرد التراضي ولو بالإشارة والقرائن وإن لم تحصل بينهما ألفاظ دالّة على ذلك [٤]، بل اختاره صريحاً المولى النراقي، حيث قال: «تكفي الإشارة المفهمة للنقل بعنوان البيع إذا أفادت القطع، وكذا الكتابة، سواء تيسّر التكلّم أو تعذّر» [٥].
فالمسألة تابعة تماماً للمبنى الذي يختاره الفقيه في بحث المعاطاة.
(انظر: بيع، معاطاة)
أمّا العقود الإذنية المفيدة للإذن كالوديعة والوكالة والعارية فذهب جمع من الفقهاء [٦] إلى القول بقيام الإشارة فيها مقام اللفظ، فجوّزوا إيقاع العقود الإذنية بالإشارة.
[١] انظر: كفاية الأحكام ١: ٤٤٩. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١١٧.
[٢] الروضة ٣: ٢٢٥.
[٣] مفتاح الكرامة ٤: ١٥٩.
[٤] الحدائق ١٨: ٣٥٥.
[٥] مستند الشيعة ١٤: ٢٥٨.
[٦] انظر: المسالك ٥: ٧٨، ١٣٣. الرياض ٩: ١٤٤. جواهر الكلام ٢٧: ٩٨.