الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٧
وأمّا سائر أنواع الصوم فظاهر المشهور [١] عدم الفرق في بطلان الصوم وفساده بالإصباح جنباً عمداً بين شهر رمضان وغيره من أفراد الصوم الواجب، معيّناً أو غيره، وكذا المندوب؛ ضرورة عدّهم له في سلك غيره من المفطرات التي لا يختلف فيها أفراد الصوم.
إلّاأنّ جمعاً من الفقهاء [٢] حكموا بالصحّة في الصوم المندوب.
وتدلّ عليه جملة من النصوص [٣]، والمستفاد منها مفارقة الصوم المندوب صوم رمضان وقضائه، فلا يعتبر فيه عدم البقاء على الجنابة متعمّداً حتى يطلع الفجر [٤].
ثمّ إنّ بطلان الصوم الواجب بالإصباح جنباً متعمّداً هل يترتّب عليه القضاء والكفّارة أو القضاء خاصّة؟ قولان، والمشهور [٥] الأوّل.
(انظر: صوم، كفّارة)
٣- الصوم مع الإصباح على حدث الحيض والنفاس:
حدث الحيض والنفاس كحدث الجنابة في إبطال الصوم بالإصباح عليه عمداً، بل وكذا الحكم في الاستحاضة الكثيرة على ما هو المشهور [٦]، بل في الحدائق: الظاهر أنّه لا خلاف فيه، أي في الإخلال في أغسال المستحاضة ووجوب قضاء صومها [٧]، بل في المسالك: الإجماع على وجوب القضاء فيه مع الإخلال بالأغسال، وكذا الحائض والنفساء إذا انقطع دمها قبل الفجر [٨]؛ لموثّق أبي بصير [٩] وصحيح ابن مهزيار [١٠].
(انظر: صوم، كفّارة)
٤- التحيّة بالإصباح خيراً:
التحيّة التي يترتّب عليها الثواب في الإسلام ويجب ردّها بعنوان التحيّة لا بعنوان آخر هي السلام، وتتحقّق بذكر (السلام عليكم) وما يشتقّ منه.
أمّا التحيّة بغيره مثل: صبّحك اللَّه بالخير، فليس لها آثار التحيّة بالسلام عند المشهور، وحكم ردّها تارةً يكون في غير حال الصلاة، واخرى في حال الصلاة.
أمّا في الموضع الأوّل فالمشهور عدم وجوب ردّها [١١]، خلافاً للعلّامة الحلّي في المختلف، فأوجب الردّ في كلّ ما يسمّى تحيّة [١٢]؛ محتجّاً بعموم قوله تعالى:
«وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» [١٣].
[١]
الحدائق ١٣: ١٢١. جواهر الكلام ١٦: ٢٤٠.
[٢] الحدائق ١٣: ١٢٢. جواهر الكلام ١٦: ٢٤٤. العروةالوثقى ٣: ٥٦٣. هداية العباد ١: ٢٥٧، م ١٢٨٣.
[٣] انظر: الوسائل ١٠: ٦٨، ب ٢٠ ممّا يمسك عنهالصائم.
[٤] مستند العروة (الصوم) ١: ١٨١.
[٥] الحدائق ١٣: ١٢٠.
[٦] مستند العروة (الصوم) ١: ١٨٩.
[٧] الحدائق ١٣: ١٢٥.
[٨] المسالك ٢: ٤٦.
[٩] الوسائل ١٠: ٦٩، ب ٢١ ممّا يمسك عنه الصائم، ح ١.
[١٠] الوسائل ١٠: ٦٦، ب ١٨ ممّا يمسك عنه الصائم، ح ١.
[١١] مستمسك العروة ٦: ٥٦٤. مستند العروة (الصلاة) ٤: ٥٠٤.
[١٢] المختلف ٢: ٢٢٠.
[١٣] النساء: ٨٦.