الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٠
بإسلامهم تبعاً له» [١].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الأصل والعمومات [٢]- خصوص خبر حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك، فقال: «إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار، وولده [٣] ومتاعه ورقيقه له، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين، إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك، فأمّا الدور والأرضون فهي فيء...» [٤].
الثانية- إسلامه بعد وقوعه في الأسر والحرب قائمة:
لا إشكال ولا خلاف [٥] في سقوط القتل عنه في هذه الصورة أيضاً، بل ادّعي الإجماع عليه [٦]؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «امرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلّااللَّه، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم» [٧].
وفي خبر الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «... الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً» [٨].
نعم، وقع الخلاف في حكمه بعد نفي القتل عنه، فمنهم من ذهب إلى أنّ الإمام مخيّر بين المنّ والفداء والاسترقاق [٩]، ومنهم من اختار تعيّن المنّ عليه وإطلاق سراحه [١٠]، واعتبره المحقّق النجفي أحوط القولين بعد أن قوّى الأوّل [١١]؛ لأنّه لمّا لم يكن للإمام استرقاقهم حال الكفر- إذ يتعيّن قتلهم حينئذٍ- لعدم الدليل، ففي حال الإسلام أولى [١٢].
واورد عليه بأنّ المنع من استرقاقهم في حال الكفر كان إهانة لهم ليُقْتَلوا، فلا يلزم مثله مع المنع من قتلهم بالإسلام، مع أنّ الإسلام غير منافٍ للتملّك [١٣].
ويظهر [١٤] من العلّامة الحلّي التوقّف في الحكم [١٥]، ولعلّ وجهه ما ذكره السيّد الخوئي من عدم وجود ما يدلّ على المنّ أو الفداء أو الاسترقاق [١٦].
الثالثة- إسلامه بعد وقوعه في الأسر وبعد انتهاء الحرب:
إن كان إسلامه بعد حكم الإمام في حقّه انفذ الحكمُ إلّاالقتل، وإن كان قبل الحكم فللفقهاء قولان في المسألة:
الأوّل: التخيير بين الامور الثلاثة:
الاسترقاق والمنّ والفداء [١٧]، وقد ادّعي عليه عدم الخلاف [١٨].
[١] التذكرة ٩: ١٦٢.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ١٤٣.
[٣] في التهذيب ٦: ١٥١، ح ٢٦٢: «ماله» بدل «ولده».
[٤] الوسائل ١٥: ١١٧، ب ٤٣ من جهاد العدوّ، ح ١. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ١٤٣.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ١٢٢- ١٢٤.
[٦] المنتهى ١٤: ٢١٢. التذكرة ٩: ١٦٠.
[٧] المستدرك ١٨: ٢٠٦، ٢٠٩، ب ١ من القصاص في النفس، ح ٥، ٢١. وانظر: التذكرة ٩: ١٦١. جواهر الكلام ٢١: ١٢٤.
[٨] الوسائل ١٥: ٧٢، ب ٢٣ من جهاد العدوّ، ح ٢. وانظر: التذكرة ٩: ١٦١. جواهر الكلام ٢١: ١٢٤.
[٩] المبسوط ١: ٥٥٧. المسالك ٣: ٣٩. الروضة ٢: ٤٠٠.
[١٠] الكافي في الفقه: ٢٥٧. حاشية الشرائع (حياة المحقّقالكركي) ١١: ٧٦- ٧٧.
[١١] جواهر الكلام ٢١: ١٢٥- ١٢٦.
[١٢] المسالك ٣: ٣٩- ٤٠.
[١٣] حاشية الشرائع (حياة المحقّق الكركي) ١١: ٧٦.
[١٤] استظهره من العلّامة في جامع المقاصد ٣: ٣٩١.
[١٥] انظر: التذكرة ٩: ١٦٠- ١٦١. المنتهى ١٤: ٢١٢- ٢١٤. التحرير ٢: ١٦٢- ١٦٣.
[١٦] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٤، م ٢٣.
[١٧] انظر: الشرائع ١: ٣١٧- ٣١٨. المختلف ٤: ٤٣٦. الدروس ٢: ٣٩. الرياض ٧: ٥٣٥.
[١٨] جواهر الكلام ٢١: ١٢٨.