الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨٧
سبحانه وتعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» [١]، أي ذنب فيه كبير [٢].
وقوله سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُحِلُّوا شَعَائِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَائِدَ» [٣]، معناه: ولا تستحلّوا الشهر الحرام بقتالكم فيه أعداءكم من المشركين [٤].
واستدلّ على جواز قتال من لا يرى لها حرمة أو ابتدأ بالقتال فيها بالكتاب والسنّة:
أمّا الكتاب فلقوله تعالى: «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» [٥]، فقد ذكر بعض الفقهاء في سبب نزول هذه الآية: أنّه كان أهل مكّة قد منعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدخول إليها عام الحديبية سنة ستّ من ذي القعدة، وهتكوا الشهر الحرام، فأجاز اللَّه سبحانه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أن يدخلوها في سنة سبع من ذي القعدة لعمرة القضاء مقابلًا لمنعهم في العام الأوّل، ثمّ قال:
«وَالحُرُمُاتُ قِصَاصٌ» أي يجوز القصاص في كلّ شيء حتى في هتك حرمة الشهور، ثمّ عمّم الحكم، فقال: «فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم...» [٦].
وأمّا السنّة [٧] فلما رواه العلاء بن الفضيل، قال: سألته عن المشركين أيبتدئهم المسلمون بالقتال في الشهر الحرام؟ فقال: «إذا كان المشركون يبتدئونهم باستحلاله ثمّ رأى المسلمون أنّهم يظهرون عليهم فيه، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ: «الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ» [٨] والروم في هذا بمنزلة المشركين؛ لأنّهم لم يعرفوا للشهر الحرام حرمة ولا حقّاً، فهم يبدؤون بالقتال فيه، وكان المشركون يرون له حقّاً وحرمة فاستحلّوه فاستحلّ منهم، وأهل البغي يبتدئون بالقتال» [٩].
واستشكل بعض الفقهاء في جواز قتال من لا يرى لها حرمة بأنّ دليله غير ظاهر عندنا [١٠].
هذا كلّه في قتال المشركين، وأمّا غير المشركين من الكفار فيجوز قتالهم في هذه الأشهر ولو ابتداءً.
قال أبو الصلاح: «يجوز الابتداء بقتال الكتابيّين والمرتدّين والمتأوّلين ومن خرج إلى دار الإسلام من ضروب الكفّار لكيد أهلها في الأشهر الحرم» [١١].
وقال السيّد الخوئي: «يجوز قتال
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] التبيان ٣: ٤١٩. كنز العرفان ١: ٣٥٤. الرياض ٧: ٥٠٩. جواهر الكلام ٢١: ٣٢.
[٣] المائدة: ٢.
[٤] انظر: زبدة البيان: ٢٩٥، ٣٠٢. جواهر الكلام ٢١: ٣٢.
[٥] البقرة: ١٩٤.
[٦] انظر: الحائريات (الرسائل العشر، الطوسي): ٣١٨. كنز العرفان ١: ٣٤٤. زبدة البيان: ٣٩٧. الرياض ٧: ٥٠٩. جواهر الكلام ٢١: ٣٢.
[٧] الرياض ٧: ٥١٠. جواهر الكلام ٢١: ٣٢.
[٨] البقرة: ١٩٤.
[٩] الوسائل ١٥: ٧٠، ب ٢٢ من جهاد العدوّ، ح ١.
[١٠] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٦٩، م ١٠.
[١١] الكافي في الفقه: ٢٥٧. وانظر: النهاية: ٢٩٣. السرائر ٢: ٨.