الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٨
في مثل ذلك أيضاً يحكم بسقوط الدليلين المتعارضين المتكافئين عن الحجّية، ويبقى الشك والاشتباه في الحكم الشرعي الواقعي.
وفي مثله إذا كان في البين عموم أو إطلاق أوّلي- ويسمّى بالعموم الفوقاني- في تلك المسألة فيرجع إليه لإثبات حكمها، ويكون بنفسه دليلًا وحجة شرعيّة على الحكم بعد تساقط الدليلين الخاصّين المتعارضين، وإلّا فيرجع إلى الاصول والقواعد العملية الشرعيّة أو العقلية في المسألة.
٤- اشتباه الحجة باللاحجة، وذلك فيما إذا علم بأنّ أحد الدليلين أو الأدلّة- المتعارضة أو غير المتعارضة- ليس واجداً لشرائط الحجّية، كما إذا علمنا بأنّ أحد الخبرين راويه ليس بثقة، فإنّه يوجب أيضاً الاشتباه والشك في الحكم الشرعي، ولكن لا من جهة التعارض؛ لأنّه فرع حجّية كل من الدليلين في نفسيهما وليس كذلك في المقام، بل قد لا يكون تعارض أيضاً بينهما.
والحكم هو التساقط والرجوع إلى الأصل العملي إذا كان أحدهما ترخيصاً والآخر إلزامياً وإذا كانا معاً إلزاميين فيثبت العلم الإجمالي بالحجة على الإلزام، فيجب الاحتياط إذا كان ممكناً.
وتفصيله في محلّه.
وفي الشبهة الموضوعية سبب الاشتباه هو الجهل وعدم العلم أو النسيان بالامور والموضوعات الخارجية، كالجهل بجهة القبلة، أو نسيان مدة الحيض، أو تردّد القاتل، أو محل الحكم، أو مضيّ العمل وحصول الشك بعد الفراغ منه، أو تعارض الأدلّة في الشبهات الموضوعية، كتعارض البينتين أو تعارض الأمارات والعلائم أو الإبهام والإجمال في اللفظ والبيان، كما إذا طلّق إحدى زوجتيه دون تعيين ظاهر، أو وقوع الاختلاط كما إذا اختلط المال الحرام بالحلال، إلى غير ذلك من الأسباب الخارجية للاشتباه في الموضوعات.
ويمكن أن تكون الشبهة الموضوعية متولّدة أيضاً من شبهة حكمية، فلا يكون سببها الجهل بالامور الخارجية، وذلك فيما إذا وقع حكم موضوعاً لحكم آخر، كما إذا شك في نجاسة الأرنب أو حلّية لحمه أو