الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٢
الطريق، وغير ذلك من المعاصي التي قد تؤدّي بصاحبها إلى الاضطرار إلى أكل الحرام» [١].
وانطلاقاً من نفي الخصوصية المصداقية عن هذه الموارد، والأخذ بطبيعة العنوانين بما لهما من مفهوم عرفي وعقلائي، ربما يمكن جعل العنوانين عنواناً واحداً، كما ربما يظهر من عبارة السيد الشهيد الصدر المتقدّمة.
كما أنّ هذه العناوين وإن وردت في الكتاب الكريم مرتبطةً بالأطعمة والأشربة، إلّاأنّ بعض الروايات استفادت منها في غير هذا المورد، ففي صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب بصره فيأتيه الأطبّاء فيقولون: نداويك شهراً أو أربعين ليلة، مستلقياً كذلك يصلّي؟
فرخّص في ذلك وقال: « «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»» [٢]. حيث يفهم منها أنّ الإمام استند إلى هذه الآية لبيان الحكم، ولو كانت أجنبيةً لما عبّر بتعبير مطابق لها. وهذا ما يجعل التقييد بعدم البغي والعدوان عاماً.
يشار أخيراً إلى أنّ جعل عدم البغي والعدوان من شروط تحقق موضوع قاعدة الاضطرار مبنيّ على التفاسير الأشهر لمفهومي البغي والعدوان، وإلّا فإذا فسّرا بتجاوز الحدّ في رفع الاضطرار بعد وقوع الاضطرار فيخرجان عن مجال البحث ويدخلان في القاعدة الآتية: (الضرورات تقدّر بقدرها).
سابعاً- الضرورات تقدّر بقدرها (عدم تجاوزها):
يعدّ هذا المبدأ الشرعي والقانوني أساساً فقهيّاً في التعامل مع الضرورة، ويعني أنّ المضطرّ إلى شيء يجوز له ارتكابه بقدر ما يرفع الضرورة لا أزيد، فليس حصول الاضطرار مبرراً لتجاوز الحد المرخّص به والمقيّد برفع الضرورة.
والمستند الرئيسي في ذلك هو أصالة بقاء ما زاد عن الضرورة على حكمه الأوّل؛ لعدم صدق الاضطرار عليه،
[١] المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٧٧، م ٢٤، تعليقة الشهيد الصدر، الرقم ٤٢.
[٢] الوسائل ٥: ٤٩٦، ب ٧ من القيام، ح ١.