الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٤
٢- استحباب توزيع الاضحية أثلاثاً:
المعروف عند الفقهاء [١] استحباب تثليث الاضحيّة، بأن يأكل المضحّي ثلثاً، ويتصدّق بثلث، ويهدي ثلثاً.
قال الشيخ: «لو تصدّق بالجميع كان أفضل» [٢]، ونسب الشهيدان إلى المشهور أنّ الأفضل هو التصدّق بالأكثر [٣].
واستدلّ بعض الفقهاء على استحباب التثليث بقوله سبحانه وتعالى: «فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ» [٤]، فإنّ القانع:
هو الذي يسأل فيقنع بما يعطى، والمعترّ:
هو الذي يعتريك- أي يمرّ بك- ولا يسألك [٥].
وكذا رواية أبي الصباح الكناني، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لحوم الأضاحي؟ فقال: «كان عليّ بن الحسين وأبو جعفر عليهما السلام يتصدّقان بثلثٍ على جيرانهم، وثلث على السؤّال، وثلث يمسكانه لأهل البيت» [٦].
٣- حكم بيع الأضاحي:
صرّح بعض الفقهاء [٧] بعدم جواز بيع لحوم الأضاحي؛ لأنّها بذبحها خرجت عن ملك صاحبها، واستحقّها المساكين.
وخالفهم بعض آخر [٨]، فذكر أنّ المنع مختصّ بالاضحيّة الواجبة لا المندوبة.
وفصّل الفاضل النراقي بما هذا نصّه:
«الكلام إمّا في البيع مطلقاً ولو لأجل التصدّق بثمنها، أو في البيع مع عدم التصدّق بالثمن، ثمّ على الثاني إمّا يكون الكلام في جواز البيع وعدمه حتّى يأثم به أو لا يأثم، أو في وقوع الاضحيّة المستحبّة معه وعدمه، فإن كان الأوّل فالظاهر الجواز؛ لعدم الدليل على المنع.
وخروجه عن ملكه بمجرّد الذبح غير معلوم.
[١]
التذكرة ٨: ٣٢١. الحدائق ١٧: ٢٠٧. جواهر الكلام ١٩: ٢١٨.
[٢] المبسوط ١: ٥٢٩.
[٣] الدروس ١: ٤٥٠. المسالك ٢: ٣٢٠.
[٤] الحجّ: ٣٦.
[٥] انظر: التذكرة ٨: ٣٢١. المدارك ٨: ٤٤. الوسائل ١٤: ١٥٩، ب ٤٠ من الذبح.
[٦] الوسائل ١٤: ١٦٣، ب ٤٠ من الذبح، ح ١٣.
[٧] التذكرة ٨: ٣٢٢. التحرير ١: ٦٣٨. المنتهى ١١: ٣٠٦. الدروس ١: ٤٥٠.
[٨] الحدائق ١٧: ٢٠٨.