الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٥
للنواة: إنّها حصاة وللحصاة: إنّها نواة، ثمّ دان به» [١].
ومنها: ما ورد عن أبي العباس، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركاً؟ قال: فقال: «من ابتدع رأياً فأحبّ عليه أو أبغض عليه» [٢].
ومنها: ما ورد عن أبي بصير وإسحاق ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلّا وَهُم مُشْرِكُونَ» [٣]، قال: «يطيع الشيطان من حيث لا يعلم، فيشرك» [٤]، إلى غير ذلك من الروايات.
هذا، ولكن القدر المتيقّن منها الذي تترتّب عليه الآثار الفقهيّة- كالنجاسة وحرمة النكاح ونحوهما- هو الإشراك في الذات والعبادة والخالقيّة والربوبيّة، وما سواها من مكمّلات الإيمان.
رابعاً- درجات الشرك باللَّه تعالى:
للإشراك باللَّه تعالى درجتان: الشرك الأكبر، والأصغر، وإليك بيان ذلك:
أ- الشرك الأكبر: وهو اتّخاذ الشريك للَّه تعالى في الالوهيّة، وهو المراد بقوله تعالى حكاية عن لقمان: «يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» [٥].
ب- الشرك الأصغر: وهو الشرك الخفي: وهو مراعاة غير اللَّه في العبادة، مثل: الرياء والنفاق؛ لقوله تعالى: «وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٦]، وقول الإمام علي عليه السلام: «واعلموا أنّ يسير الرياء شرك» [٧]، وقول الإمام الصادق عليه السلام:
«... كلّ رياء شرك» [٨].
قال الراغب الأصفهاني: «شرك الإنسان في الدين ضربان: أحدهما: الشرك العظيم، وهو إثبات شريك للَّهتعالى... والثاني:
الشرك الصغير، وهو مراعاة غير اللَّه معه في بعض الامور، وهو الرياء والنفاق...» [٩].
(انظر: إخلاص، رياء، نفاق)
[١] الكافي ٢: ٣٩٧، ح ١.
[٢] الكافي ٢: ٣٩٧، ح ٢.
[٣] يوسف: ١٠٦.
[٤] الكافي ٢: ٣٩٧، ح ٣.
[٥] لقمان: ١٣. وانظر: النساء: ٤٨، ١١٦. المائدة: ٧٢.
[٦] الكهف: ١١٠. وانظر: الأعراف: ١٩٠. يوسف: ١٠٦.
[٧] نهج البلاغة: ١١٧، الخطبة ٨٦.
[٨] الوسائل ١: ٦٧، ب ١١ من مقدّمة العبادات، ح ١١.
[٩] المفردات: ٤٥٢.