الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦
نعم، قال الشيخ الطوسي- بعد الحكم بعدم الاشتراط-: «وإذا كان هذا الكافر ممّن يعتقد أنّ محمّداً نبيّ لكنّه يقول: بعث إلى الامّيّين، وهم عبدة الأوثان من العرب دون أهل الكتاب، أو يقول: إنّ محمّداً نبيّ حقّ ولكنّه ما بعث بعد وسيبعث فيما بعد، فإذا اقتصر هذا على الشهادتين لم يكن مسلماً؛ لأنّه معترف أنّ محمّداً نبيّ، فلا يزول هذا التأويل حتى يبرأ من كلّ دين خالف دين الإسلام» [١].
لكن هناك من استظهر أنّه لابدّ في إسلام من أنكر عموم رسالة النبي الإقرار بعموميّة رسالته، لا التبرّي من كلّ دين خالف الإسلام [٢].
دور سائر الاعتقادات في تحقّق الإسلام:
إذا تحقّقت الشهادتان حكم بالإسلام، لكن مع ذلك تظلّ هناك مجموعة من الاعتقادات الأساسية في الدين الإسلامي، وقع البحث في أنّ وجودها هل يشكّل أساساً في تحقق عنوان الإسلام أم لا؟
الذي يبدو من عامّة الفقهاء الذين اقتصروا على ذكر الشهادتين، أنّ غيرهما ليس بشرطٍ في تحقّق الإسلام، لكنّ الذي يظهر من بعض الفقهاء أنّ الإقرار بالعدل والمعاد وأركان الشريعة يعدّ شرطاً عندهم في تحقّق الإسلام [٣].
قال الشيخ الطوسي: «إنّ الذي به تثبت الموارثة إظهار الشهادتين، والإقرار بأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحجّ» [٤].
وقال ابن حمزة: «وإذا قوتلوا لم يبدأوا بالقتال إلّابعد أن يدعوا إلى الإسلام من إظهار الشهادتين والإقرار بتوحيد اللَّه سبحانه وعدله والتزام الشريعة بأمرها، فإن أبوا الجميع أو بعضه حلّ قتالهم ووجب» [٥].
وقال السيّد الخوئي: «إنّ الميزان في الكفر والإسلام امور ثلاثة: الشهادة
[١] المبسوط ٥: ٣٣٠.
[٢] مشارق الشموس: ٤٣٠.
[٣] انظر: النهاية: ٦٦٦. الوسيلة: ٢٠٠- ٢٠١. معتمد العروة الوثقى ١: ١٠.
[٤] النهاية: ٦٦٦.
[٥] الوسيلة: ٢٠٠- ٢٠١.