الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٠
وأمّا على المستوى الدلالي والتفسيري، فقد طرحت في عرض التفسير المتقدّم لهذه الرواية احتمالات اخرى، وهي كما يلي:
الأوّل: أن يكون المراد من علوّ الإسلام علوّ الشرف والمرتبة [١].
واورد عليه بأنّه مخالف لظاهر الرواية [٢]. ولعلّ وجه المخالفة هو ما ذكر في بيان الاستدلال بالرواية على قاعدة العلوّ.
الاحتمال الثاني: أن يكون المراد من علوّ الإسلام علوّه على سائر الأديان بالحجج والبراهين [٣]، فتكون نظير قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» [٤]، أي ليجعله عالياً متفوّقاً على غيره من الأديان حجّة وبرهاناً [٥].
ومبرّر هذا الاحتمال أنّ حقيقة الإسلام مستندة إلى الحجج الواضحة والبراهين اللائحة التي يفهمها كلّ عاقل، بخلاف الأديان المنحرفة المبنية على تخيّلات واهية وتوهّمات باطلة [٦].
وعليه، يمكن أن يراد من الرواية الإنشاء بصيغة الإخبار، بأن يكون الغرض وجوب العمل على إعلاء حجج الإسلام وبراهينه؛ لغلبتها على غيرها من الحجج والبراهين في سائر الأديان [٧]، فتكون الرواية إنشائية لكن لحكم تكليفي خاص.
واورد على هذا الاحتمال بأنّ إرادة الغلبة على الخصم في مقام الاحتجاج خلاف الظاهر من الرواية [٨]؛ لعدم صدق التسلّط بالغلبة في الاحتجاج [٩].
الاحتمال الثالث: أن يراد الإخبار بغلبة الإسلام وانكسار سائر الأديان في مستقبل
[١] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ١٦٤. مصباح الفقاهة ١: ٤٩١.
[٢] العناوين ٢: ٣٥٣. حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ١٦٤.
[٣] انظر: العناوين ٢: ٣٥٥. حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ١٦٤. مصباح الفقاهة ١: ٤٩١.
[٤] التوبة: ٣٣.
[٥] البيع (الخميني) ٢: ٧٢٦.
[٦] مصباح الفقاهة ١: ٤٩١.
[٧] البيع (الخميني) ٢: ٧٢٦.
[٨] العناوين ٢: ٣٥٦.
[٩] القواعد الفقهية (اللنكراني) ١: ٢٤٠.